6 مايو 2008

لا تهتم كثيرا عندما تحتاج ان تتخذ قرار مصيري ولا تخاف ان يحدث لك مكروه ولا تقلق مما ستأتي به الأيام فكل ما سيكون قد كان فعلا. الأمر بسيط ويمكن تشبيه الحياة بأحد الأفلام التي شاهدتها ثم أعدت مشاهدتها. لو كنت احد شخصيات الفلم وفي مشهد مشوق يحتاج الى قرار سريع ومصيري تعتمد عليه حياتك. فهل تقلق؟ ولكن الفلم يعرض للمرة الثانية، فكيف ستقلق؟
الإنسان في هذه الحياة يمشي في اتجاه قدره ولو عمل ما عمل فهو يتجه الى ما قد سبق في علم الله انه سيتجه إليه. بل ان من يجتهد في دراسة القرارات ومن يتخذ قراراته بواسطة عملة معدنية (اما ملك او كتابة) هما في الأمر سواء من اتخاذ القرار الذي اتخذه من قبل. ولو أعدنا الفلم ألاف المرات فسيتخذ بطل الفلم نفس القرار وستذهب الكرة إلى خارج المرمى وسيفجر شالنجر أثناء الانطلاق.
الأمر ليس دعوة إلى الإهمال وعدم دراسة القرارات واستشارة ذوي الرأي ولكن بعد ذلك يجب على الإنسان ان لا يخالجه الندم لو كان قرارا خاطئا وليعلم علم اليقين انه لو أمضى السنين يدرس ويفكر ويستشير فانه سيتخذ نفس القرار الخاطئ.
وفي لمحة إسلامية عن الإيمان هذا الحديث النبوي:
روى الترمذي وقال حسن صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا غلام إني أعلمك كلمات:” احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسألِ الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله تعالى لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله تعالى عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف”
مصنف في: عام | | التعليقات: 2 »
2 مايو 2008

كتاب جميل يكشف النقاب عن السر الذي يود العرب إخفائه وعدم الاقتراب منه وهو انه قد مر عليهم زمن تحكمهم نساء وليس هذا وحسب وانما يدعى لها في خطب المساجد. والملكتان أسماء وأروى في اليمن ليستا الوحيدتين فبعد قراءة الكتاب تجد ان هناك غيرهن قد حكمن كملكات على أجزاء من البلاد الإسلامية والعربية حتى تصل إلى اندنوسيا. الكتاب هو دراسة تاريخية موثقة وليس من بنات أفكار الكاتبة التي اجهدت نفسها في البحث والتوثيق على أمل تغيير الصورة التي يحاول بها الرجال إلصاق كل نقيصة وعيب بالنساء لإبعادهم عن المشاركة العامة.
ان اليمن استثنائي في العالم العربي وذلك لا يعود إلى ان هناك نساء عديدات مارسن السلطة السياسية فيه ولكنه يعود إلى ان اثنتين من بينهن هما الملكة أسماء والملكة أروى تتمتعان بالامتياز والمقياس الذي لا يناقش للاعتراف بهما كرئيستي دولة وهو ان الخطبة قيلت باسمهما في المساجد في حين أننا لا نجد امرأة عربية قد نالت هذا الشرف في أي من البلاد العربية بعد مجيء الإسلام وقد حمت أسماء بنت شهاب الصليحية التي توفيت سنة 480 هـ اليمن مع زوجها علي بن محمد الصليحي مؤسس الدولة التي تحمل اسمه .
لقد أثارت أسماء انتباه المؤرخين وذلك لا يعود الى كونها مارست السلطة الشيء الذي لم يكن نادرا كما سنعرض لذلك فيما بعد وإنما كانت لا تستر وجهها حين تحضر المجالس ثم لأنه (كان يخطب لها مع زوجها على منابر اليمن.
أما الملكة الثانية فهي أروى بنت احمد الصليحية التي تتمتع هي الأخرى بامتياز القاء الخطبة باسمها. لقد كانت زوجة ابن أسماء المدعو المكرم الذي سار على نهج والدة واقتسم الحكم مع زوجته أروى التي احتفظت به من بعدة طيلة نصف قرن تقريبا. أي حتى وفاتها سنة 532 هـ.
حملت الملكتين لقب السيدة الحرة، ونتوفر إلى حد ألان على نص من الخطبة التي تلقى باسم أروى في بلاد اليمن “اللهم ادم أيام الحرة الكاملة السيدة خليفة المؤمنين”
مصنف في: كتب | | التعليقات: 3 »
27 أبريل 2008

عاد فؤاد بعد أربعة اشهر في المعتقل.
كان لي اتصال معه الليلة الماضية ولكن لمدة دقيقة وأخذت منه الوعد بلقاء قريب.
الحمد لله على سلامة الفؤاد
الإفراج عن “عميد المدونين” السعوديين بعد سجن لأكثر من4 أشهر
مصنف في: عام | | التعليقات: 2 »
26 أبريل 2008

أولا:
أود التنبيه إلى أن ما سأكتب يخصني أنا وحدي ولا يلزم احد.
ثانيا:
أود أن أعطي القراء معلومة بسيطة وهي ان معظم الأنسولين الموجود في الصيدليات هو إنتاج دنمركي وبذلك لا تستطيع شريحة كبيرة من مجتمعنا مقاطعة الدنمرك لدواعي صحية. ثم أني أجد في هذه المقاطعة ظلم لأناس ليس لهم في موضوع الإساءة إلى نبينا صلى الله عليه وسلم أي يد وقد يكون هناك مسلمون يحبون الرسول كما نحبه او اشد حبا له منا، بل قد تكون مقاطعتنا تضر بهم و لا يخفى عليكم حال المسلمين في أوربا وما يتعرضون له دون ان نضيف إليهم أعذار جديدة لتشويه الصورة.
الأمريكان ينظرون ألينا كإرهابيين ويتوجسون خيفة من كل عربي او مسلم وقد كانت أحداث سبتمبر هي العذر الذي وضع الجميع في خندق المشتبه بهم وهذا ما لم نرض به نحن ونحاول دائما توضيح الفرق بين الأفراد او المجموعات وتصرفاتها وبين ان يتم الحكم على الجميع يتهمه الإرهاب. والغريب أننا نفعل الشيء ذاته مع الدنمرك وشعبه ونحمل الجميع أفعال فرد او مجموعة أفراد. وقد يقول قائل ان الحكومة أقرت ما فعله الفرد من باب حرية التعبير وأنا اسأل “ومن هم الحكومة؟” إن هم إلا مجموعة أفراد تحكم لمدة محدودة ثم يغادرون ويأتي آخرون قد يكون الأمر مختلفا معهم.
ألان الدنمرك برسومها وقد قاطعها الجميع ثم جاءت هولندا بفلمها وسيقاطعها الجميع ثم ماذا؟ هل نقاطع العالم؟. قد يقول البعض نعم نقاطع العالم فداء نبينا وهذا شعور جميل ولكنه غير قابل للتطبيق في الوضع الراهن على الأقل. نحن نحتاج العالم أكثر بكثير مما يحتاجون إلينا. العالم يطعمنا ويكسينا ويعطينا حتى ملابسنا الداخلية! ومن يستطيع التنازل عن ملابسه الداخلية؟
حضرت في يوم من الأيام إحدى خطب الجمعة لأستاذ جامعي وكان ان دعا في اخر الخطبة على الكفار بالهلاك ثم وقف وقال للمصلين ” وهل نحن مستعدون للحياة بدون الكفار لو هلكوا؟” وفتح ذلك الخطيب الواعي أدمغة الناس على السؤال الصعب “ماذا لو هلك الكفار؟” من سيعطينا السيارات والطائرات والملابس والأكل والشرب وفرش المساكن وحتى استخراج ثرواتنا من سيقوم به؟ إذا نحن ندعو بشيء لا نتمنى حدوثه! فلماذا ندعو ؟
ما هو الحل؟
الحل ليس بيد الأفراد وإنما بيد الحكومات الإسلامية التي تستطيع لو أرادت ان تستصدر قانون دولي من الأمم المتحدة لتجريم الإساءة الى الأديان ورموزها (كل الأديان سماوية وغيرها) وبذلك يمكن ملاحقة من يسيء الى نبينا قضائيا ولن يقف احد في طريقنا وقتها.
هل هناك جادون؟
مصنف في: عام | | التعليقات: 5 »
31 مارس 2008

مازالت الإعلانات تتواصل لقطف الجائزة الثالثة وإيجاد الطفل المحظوظ الذي سيتمتع مع ذوية بجائزة MBC الكبرى من رعاية صرف على الأمور المهمة (لم يذكر الإعلان ان كانت مهمة من وجهة نظر الأهل ام القناة) طوال العمر وربما بعد الممات. وبسبب هذه الإعلانات المكثفة يتبارى الناس بإرسال الرسائل الى الأرقام المعلنة وكلهم أمل ان يكون طفلهم من المحظوظين. وربما كان هناك على اقل تقدير بضع ملايين من الرسائل التي تصل الى القناة وأرثى لحال القائمين على المسابقة لجهودهم المضنية في فرز واختيار الفائزين.
ولو أعدنا النظر في هذه الوسيلة الأسهل في قطف الأرباح وحسبناها بالأرقام لوجدنا الاتي:
- مليون رسالة على اقل تقدير بقيمة خمس ريالات للرسالة = 5 ملايين ريال فقط
- قيمة الجائزة مليون ريال موزعة على ثلاث أطفال لكل طفل حوالي 330000 ريال فقط
- مصاريف إعلانية وإدارية لمدة ثلاث اشهر بمبلغ مليون ريال
- يبقى للقناة ربح صافي (بدون ضرائب) ما قيمته ثلاثة ملايين ريال فقط.
اذا المحصلة ان إقامة المسابقات بهذا الشكل هو استخفاف بعقول الناس واستغلهم بدغدغة الأطماع ورسم القصور على الرمال. وانا لا الوم القناة التي أنشأت للربح كأول الأهداف ولكني الوم من يرسل ولو رسالة واحدة الى هذا النوع من المسابقات.
الم اذكر لكم الحكم الشرعي في هذه المسابقات؟ ام ان هذا الموضوع لا يهم؟
مصنف في: عام | | التعليقات: 6 »
18 مارس 2008

رغم ترديد هذه الحكمة على لسان الكثيرين ولكني اظن أنهم لا يعتقدون بها او لا يطبقونها في حياتهم. معنى الصديق في حياة الكثيرين مختلط بين زميل الدراسة والعمل والجار ورفيق السفر وغيرهم ممن يمرون على حياة الإنسان الطبيعي. ولكن من منهم هو الصديق الذي تنطبق عليه الحكمة السابقة؟
المعيار عندي إن الصديق من كل هؤلاء هو من تلجأ إليه وقت حدوث المشاكل الكبيرة التي تحتاج فيها إلى من تثق به أولا ويساعدك على تخطي المشكلة بكل ما يملك ثانيا. بل قد يصل الأمر إلى القيام بإعمال غير قانونية لأجل إنقاذ الصديق. وهذا الصديق تجده دائما ما يصدق لك النصح والمشورة ولو أدى ذلك إلى غضبك. وقد لا يكون هذا الصديق ممن ترى كل يوم او ممن تسهر معهم او تسافر معهم وهذا لا يضيره في شيء. ولكنه وقت الحاجة وحين اللجوء إليه في مشكلة تحتاج مساعدته في اجتيازها تجد منه التفاعل الذي تتوقعه واكثر ولا يقف يوما ليؤنبك على عدم الاتصال او السؤال ولا يعايرك بحاجتك وإنما يفرح لأنك التجأت إليه وقت الحاجة.
فأين الأصدقاء؟
مصنف في: عام | | التعليقات: 11 »
26 فبراير 2008

قبل عدة ليال شاهدت فنان العرب على القناة المصرية الفضائية في برنامج المذيع اللامع محمود سعد “البيت بيتك”. وقد لاحظت ان الرجل قليل الكلام جدا حتى ان محمود سعد تكلم أكثر من الضيف. والأمر الأخر هو ما ذكره وكرره من ذكريات أيام اليتم والفقر المدقع وبيت الرباط. وكأني به لا يريد ان تمر مناسبة دون ذكر ما كان وكيف أصبح وقد استخدم كلمات مستهجنة ولو بالنسبة لي، مثل ان قال انه اختار زوجته كما كان هو “من قاع المجتمع” وهو يقصد الفقر ولكن الكلمة تعني الكثير غير ذلك.
تأثرت حينما حكى عن أحلامه أيام الصغر وكيف انه كان يقول لامه انه سيصبح مشهور وسيبني لها قصرا وهم وقتها يسكن وأمه وأخيه حجرة تضيق على شخص واحد ولا يجدون الأكل لولا إحسان المحسنين. وقد تحقق له ذلك ولكن بعد ان أصبحت والدته بالكاد ترى ما أمامها. وقد ذكر شيء لم يتوقف عنده المذيع او لم يسمعه وهو قوله انه كان ينام عند أرجل أمه حتى ماتت رحمها الله.
محمد عبده إنسان على كل الأحوال ولم نسمع عنه الا كل خير من خلال التبرعات والهبات التي يحرص ان تصل مباشرة الى الفقراء والمساكين رغم انه ينكر ذلك ولكني اعرف شخصيا امرأة فقيرة كانت تصلها المعونة حتى ماتت.
تكلم محمد عبده عن ثقافة التحريم وكيف انه مقتنع ان الغناء يأخذ حكم الكلام ولكن التشدد والاختلاف مسئولان عن النظرة السلبية للغناء والآلات الموسيقية في الجزيرة العربية حتى ألان.
غنى محمد عبده بعض الوصلات ورغم الشيخوخة التي بدأت تتسلل إليه إلا انه كان رائعا بحق.
مصنف في: عام | | التعليقات: 10 »
25 فبراير 2008

حكى لي صديق عن احد أبنائه انه اخبره بطفل سقط يومها مغشيا عليه في المدرسة وقام بقية الأطفال بمحاولة تلقينه الشهادة وهم لم تتعد أعمارهم السابعة او الثامنة من العمر وهو أمر استغربته فكيف يعلم هؤلاء الأطفال عن الموت والشهادة وما الى ذلك. حسبت ان صديقي يبالغ في حكايته التي ينقلها عن ابنه وربما كان هناك القليل من الملح على القصة لتصل بالطريقة التي يريدها. ولكن قبل عدة أيام شاهدت بنفسي طفلة في العاشرة تقريبا ان لم تكن اقل سنا تغني إحدى أناشيد او أغاني الأطفال وهي تلعب في الملاهي وكان ذلك في برنامج سياحي سعودي عبر قناة الإخبارية السعودية. ماذا كانت تغني تلك الطفلة وعلى شفتيها ابتسامة عريضة بريئة ؟ كانت تغني نشيد عن القبر واللحد والأكفان!!
لا يمكن ان تكون تلك الطفلة او أي طفل في سنها مستوعبا لما تعنيه تلك الكلمات او الصور. ولكن ثقافتنا أبت إلا أن تزرع فينا هذه الصور منذ الطفولة وتحرمنا من الفرح واللهو والانطلاق وحب الحياة. الموت يلاحقك في البيت والمدرسة والمسجد ، حتى في الملاهي وملاعب الأطفال. ويأتي يوم نسأل أنفسنا ، من أين أتى الإرهابيون بتلك الأفكار؟
اننا نغذي في الجميع منذ الصغر ان الدنيا دار ممر ولم تخلق ليعيشها الإنسان ويجب ان تكون كل أيامه بكاء وخوف وسيأتيك الموت فتجهز. ولو كانت الرهبانية أمر جائز في الإسلام لكانت السعودية دار عبادة كبير.
مصنف في: اسلاميات | | التعليقات: 14 »
18 فبراير 2008

تم أخيرا أمس إعلان استقلال كوسوفا عن الجمهورية الصربية وكان قرار شجاع لما عايشه أهل كوسوفا من تجبر الصرب التي تدعمهم روسيا التي أعلنت على الفور أن هذا الإعلان باطل وكانت أول رد سياسي على إعلان الاستقلال. ونحن يجب ان لا نعول كثيرا على الغرب او الشرق في الاعتراف بهذه الدولة الإسلامية الناشئة بل يجب على الدول الإسلامية المبادرة بالاعتراف بكوسوفا والمسارعة بتقديم الدعم السياسي أولا وكل ما تحتاجه كوسوفا لتقف في وجه الصرب الذين سيحاولون بكل السبل عدم تمكين المسلمين من الاستقلال وتكوين الدولة. اذكر ان تيمور الشرقية حينما استقلت عن اندونيسيا ، سارعت الدول بالاعتراف بذلك الاستقلال المدعوم بالسلاح من قبل الجيش الاسترالي.
ماذا ننتظر؟
هل ننتظر ان يسمح لنا الأسياد بذلك؟
مصنف في: اسلاميات | | التعليقات: 6 »
17 فبراير 2008

أرسل لي احد الأصدقاء هذا المقال للشيخ عائض القرني ووجدت ان من واجبي ان أساهم في نشره ليقرأه أكثر عدد ممكن منا نحن العرب الذين نرى أنفسنا وكأننا الملائكة. ولم يذكر الشيخ ان انه كلما ابتعدت عن المدن العربية الى القرى والهجر وحياة البداوة أصبح العربي أكثر قسوة وغلظة حتى تشك انه احد الوحوش التي يعيش معها. وربما أكثر العرب قربا من الطباع اللينة الحسنة هم من عاش المدن واختلط بالثقافات الأخرى.
نحن العرب قساة جفاة
د. عائض القرني
أكتب هذه المقالة من باريس في رحلة علاج الركبتين وأخشى أن أتهم بميلي إلى الغرب وأنا أكتبُ عنهم شهادة حق وإنصاف، ووالله إن غبار حذاء محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) أحبُ إليّ من أميركا وأوروبا مجتمِعَتين. ولكن الاعتراف بحسنات الآخرين منهج قرآني، يقول تعالى: «ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة»، وقد أقمت في باريس أراجع الأطباء وأدخل المكتبات وأشاهد الناس وأنظر إلى تعاملهم فأجد رقة الحضارة، وتهذيب الطباع، ولطف المشاعر، وحفاوة اللقاء، حسن التأدب مع الآخر، أصوات هادئة، حياة منظمة، التزام بالمواعيد، ترتيب في شؤون الحياة، أما نحن العرب فقد سبقني ابن خلدون لوصفنا بالتوحش والغلظة، وأنا أفخر بأني عربي؛ لأن القرآن عربي والنبي عربي، ولولا أن الوحي هذّب أتباعه لبقينا في مراتع هبل واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. ولكننا لم نزل نحن العرب من الجفاء والقسوة بقدر ابتعادنا عن الشرع المطهر، نحن مجتمع غلظة وفظاظة إلا من رحم الله، فبعض المشايخ وطلبة العلم وأنا منهم جفاة في الخُلُق، وتصحّر في النفوس، حتى إن بعض العلماء إذا سألته أكفهرَّ وعبس وبسر، الجندي يمارس عمله بقسوة ويختال ببدلته على الناس، من الأزواج زوج شجاع مهيب وأسدٌ هصور على زوجته وخارج البيت نعامة فتخاء، من الزوجات زوجة عقرب تلدغ وحيّة تسعى، من المسؤولين من يحمل بين جنبيه نفس النمرود بن كنعان كِبراً وخيلاء حتى إنه إذا سلّم على الناس يرى أن الجميل له، وإذا جلس معهم أدى ذلك تفضلاً وتكرماً منه، الشرطي صاحب عبارات مؤذية، الأستاذ جافٍ مع طلابه، فنحن بحاجة لمعهد لتدريب الناس على حسن الخُلُق وبحاجة لمؤسسة لتخريج مسؤولين يحملون الرقة والرحمة والتواضع، وبحاجة لمركز لتدريس العسكر اللياقة مع الناس، وبحاجة لكلية لتعليم الأزواج والزوجات فن الحياة الزوجية.
المجتمع عندنا يحتاج إلى تطبيق صارم وصادق للشريعة لنخرج من القسوة والجفاء الذي ظهر على وجوهنا وتعاملنا. في البلاد العربية يلقاك غالب العرب بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة، من حزن وكِبر وطفشٍ وزهق ونزق وقلق، ضقنا بأنفسنا وبالناس وبالحياة، لذلك تجد في غالب سياراتنا عُصي وهراوات لوقت الحاجة وساعة المنازلة والاختلاف مع الآخرين، وهذا الحكم وافقني عليه من رافقني من الدعاة، وكلما قلت: ما السبب؟ قالوا: الحضارة ترقق الطباع، نسأل الرجل الفرنسي عن الطريق ونحن في سيارتنا فيوقف سيارته ويخرج الخارطة وينزل من سيارته ويصف لك الطريق وأنت جالس في سيارتك، نمشي في الشارع والأمطار تهطل علينا فيرفع أحد المارة مظلته على رؤوسنا، نزدحم عند دخول الفندق أو المستشفى فيؤثرونك مع كلمة التأسف، أجد كثيراً من الأحاديث النبوية تُطبَّق هنا، احترام متبادل، عبارات راقية، أساليب حضارية في التعامل، بينما تجد أبناء يعرب إذا غضبوا لعنوا وشتموا وأقذعوا وأفحشوا، أين منهج القرآن: «وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن»، «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما»، «فاصفح الصفح الجميل»، «ولا تصعّر خدّك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور، واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير». وفي الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن»، و«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، و«لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا». عندنا شريعة ربّانيّة مباركة لكن التطبيق ضعيف، يقول عالم هندي: (المرعى أخضر ولكن العنز مريضة).
مصنف في: عام | | التعليقات: 11 »