في الأول من ديسمبر من عام ١٩٥٥ قررت سيدة أمريكية من أصول افريقية يقال لها ( روزا باركس) أن تضع حداً لتلك الانتهاكات التي كانت تمارس ضد الأمريكيين من أصول أفريقية ، حيث كانت القوانين تمارس تمييزاً عنصرياً ضدهم ؛ فلا يمكن للأسود أن يدخل المطاعم المخصصة للبيض ، كما أنه يجب عليه أن يجلس في المقاعد الخلفية للباصات العامة ، و كانت هناك مدارس للبيض و أخرى للسود ، حتى اذا أراد أن يشرب الماء في الأماكن العامة فإن هناك أماكن خاصة للبيض و أخرى السود و… الكلاب ، لذا قررت تلك المرأة العظيمة في ذلك اليوم العظيم من تاريخ أمريكا العظيمة أن تقف ضد ذلك القانون ، و أن تتمرد على تلك القوانين العنصرية ، و أن تصرخ في وجوه أولئك الامساخ البشرية الذين يريدون أن يسلبوا حقها البسيط في المساواة أمام القانون ؛ عندها رفضت في ذلك اليوم أن تترك مقعدها في الباص لامرأة بيضاء ، و أصرت أن تجلس في المقاعد المخصصة للبيض مما أضطر سائق الباص أن يستعين بالشرطة لتطبق القانون بحق تلك السيدة ، حيث اقتادتها إلى السجن و أوقفتها بتهمة انتهاك ذلك القانون العنصري ، عندها وفي تلك اللحظة الحاسمة من تاريخ امريكا اشعلت حركة الحقوق المدنية التي كان يقودها المناضل العظيم مارتن لوثر كنيج – طيب الله ثراه- حركة سلمية لمناهضة ذلك القانون ، و قررت الحركة (مقاطعة) شاملة لوسائل النقل العامة حتى يتم تغيير تلك القوانين العنصرية .
الصور كانت تحكي لنا كيف كانت طوابير السود متماسكة متراصة في الشوارع ؛ حيث تمر بجانبهم الباصات إلا أنهم لا يرفعون روؤسهم و يواصلون السير على أقدامهم حتى و إن كانت المسافات طويلة ، و كيف أن النساء كانت تحمل أطفالهن على ظهورهن ليتحملنْ الألم من أجل حقوقهن البسيطة في الحرية و المساواة ، كان المنظر آسراً عندما يتوقف الباص أمام عجوز لا تكاد تحملها قدماها فتؤشر للسائق بأنها ليست بحاجة إلى الركوب ، و تواصل سيرها على قدميها المنهكتين ، لأنها تريد أن تشاركهم الصراخ ، و أن تساهم بألمها في صناعة واقع أجمل لأبناءها و أحفادها و تعمل على ان لا يختطف العنصريون الغلاة حياتهم كما اختطفوا حياتها .
نجحت روزا باركس و نجحت حركة الحقوق المدنية بقيادة مارتن لوثر كينج – طيب الله ثراه – و من معهم من المناضلين في تغيير ذلك النظام العنصري ، و انطوت صفحة سوداء من تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ، و جعلوا الثامن عشر من شهر يناير إجازة رسمية في كافة الولايات المتحدة ، و أسموه يوم ( مارتن لوثر كينج )يجتمعون في ذلك اليوم ليحكوا لأطفالهم الحكاية كاملًة بكل فخر و أعتزاز ، لأنهم امتلكوا القدرة لأن (ينقدوا) تاريخهم لا أن ( يبرروه) ، أنهم يريدون أن يرسخ في أذهان أطفالهم أولئك العظماء ، و يرسخوا نضالهم في ذاكرتهم ، و أنهم قدموا إلى تلك الأرض الطاهرة حياتهم و أعمارهم ، و انقذوها من براثن الغلاة و المتطرفين الذين رحلوا بهدوء إلى مزابل التاريخ ، لا يتذكرهم أحد ، بل أصبحو عاراً و شناراً على من يعرفهم ، و غدو عورة تدارى في حياتهم و بعد مماتهم .
في مكان غير المكان ، و في زمان غير الزمان ، جاء شخصٌ آخر و أراد ممارسة ذات (الوسيلة ) التي مارسها مارتن لوثر كينج و رفاقه ، لكن ذلك الرجل قَلَبَ الموازين ، ومارس تلك الشعيرة الحقوقية العظيمة من أجل أن يرسخ العنصرية لا أن يقضي عليها ، و يجذرها لا أن ينتشلها ، أراد ذلك الرجل أن يصعد بأمته – كما يقول – لكنه صعودٌ إلى الهاوية ؛ حيث التخلف و العنصرية البغيضة حين تعتقد بأن كائناً بشرياً يجب أن يكون أقل منزلة منك فقط لأن ذلك الكائن ؛ إمرأة !! و تصبح قضيتك في الحياة الدنيا أن تدفع بتلك المرأة إلى أسفل ، و تناضل من أجل أن تسلبها حقها في المساواة و الحرية ، ومن ثم تبيع ذلك الدجل إلى الناس باسم الله ، لا تخشى الملاحقة القانونية و لا المحاكمة القضائية … قبل عدة أيام (فقط) أعلن رجل الدين يوسف الأحمد أنه بصدد تدشين حملة مقاطعة ضد بعض المتاجر لأنها تجرأت و وظفت سيدات تنفيذاً لقانون العمل الذي يؤكد بأن المواطنين متساوون أمام الحق في العمل كما تنص عليه المادة الثالثة من نظام العمل السعودي ، ذلك الرجل لم يقاطع لأن تلك المتاجر سرحت موظفين بشكل تعسفي ، أو أنها أخرت رواتب موظفيها لعدة أشهر كما تفعل بعض الشركات ، ولم يقاطع هو أصحابه (الشركات الملتحية ) التي سرقت الايتام و الارامل تحت لافتة (المرابحة ) و ( الرزق الحلال) بل تحركت عضلاته الحقوقية من أجل أن يقف ضد إنسان يريد أن يكسب لقمة عيشه بالحلال ، و تهيجت قريحته الحقوقية فقط من أجل أن يسلب إنساناً حقه البسيط بأن يعمل ليطعم أطفاله و يؤمن لهم حياةً كريمةً كبقية البشر ، ثارت ثائرة ذلك الكائن ومن معه لأنهم يرون المرأة خَلٍقاً أخر ، و أنها لا تعدوا أن تكون مجرد كائن جنسي متحرك لا يمكن أن تقارن بالرجل من حيث الحقوق تماما كما كان يزعم الغلاة في امريكا إيام حقبة الفصل العنصري ؛ حيث كان الأبيض يعتقد بأنه من المهانة أن يكون مساوياً للرجل الأسود ، لكن الذي يفرق بين أولئك المتطرفين و متطرفينا ؛ بأن متطرفيهم كانوا يصرحون بأن الأسود كائن أقل درجة ، و يجاهرون بعنصريتهم عياناً بيانا ، أما تلك الكائنات البشرية التي ابتلينا بها فهي تمارس (الكذب و التدليس و ذهانة الفلاليح ) في آن واحد ، حيث يزعمون بأن عنصريتهم المقيتة ضد المرأة مستندة إلى القانون بينما القوانين – نصا وروحاً – لا يمكن أن تفرق بين الرجل و المرأة في الحق في الحصول على العمل ، لأن المملكة و ببساطة شديدة أحدى الدول الموقعة على اتفاقية السيداو التي لا تجيز التمييز ضد المرأة بأي شكل من الأشكال ، و أي نص قانوني يخالف تلك الاتفاقية فهو منسوخ بنصوص الاتفاقية لأن نصوص الاتفاقية بمثابة استحقاق دولي و التزام أممي، وبالتالي يجب أن تتلائم كافة النصوص القانونية الداخلية مع الاتفاقية .
الكارثة أن ذلك الشيء و من معه من الغلاة تجاوزوا تسويق العنصرية و شرعنة انتهاكات حقوق الانسان تحت لافتات دينية في السعودية ليتبرعوا في تقديم النصائح للأمم الأخرى ، لأنهم يعتقدون بأنهم اكتشفوا حقوق الانسان قبل أن يكتشفها الغرب ، و أنهم طبقوها قبل أن يطبقها الغرب ، لذا وبما أنهم سباقون لذلك فيعتقدون بأن من واجباتهم الاخلاقية أن يقدموا (الفتاوى الحقوقية ) للغرب ولسان حالهم يقول : ( يا معاشر الغرب : هذا يوسف الأحمد جاءكم يعلمكم حقوقكم ) .
كالعادة لابد أن أنهي هذه التدوينة بالخاتمة التي رددنها مراراً و تكراراً ولازلنا نكررها يوماً بعد يوم ؛ بأن موجات التمرد على القانون لن يوقفها سوى إصدار قانون يجرم أي سلوك عنصري ، سواءً كان على أساس الدين ، او الطائفة ، أو العرق ، أو الجنس ، و أن نتذكر دائماً بأن في أعناقنا استحقاقات دولية و بالتالي يجب الا نترك الغلاة يجرون المجتمع و الدولة إلى تأزمات سياسية و حقوقية نحن في غنى عنها، و أن نتذكر أن الَمَردَة عبر التاريخ لا يمكن إيقافهم بـ(فتوى ) من رجل دين منفتح ، أو رأي من مؤسسة دينية في الطرف المقابل ، و إنما يوقفون بقوة القانون كما فعلت الأمم و الدول العظيمة .
أخيرا وبعد معاناة مع المرض مات أخر الرجال المحترمين ، مات الشاعر والكاتب والروائي والسياسي والإداري والوزير والسفير … مات الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي ، مات الرجل الذي غير الكثير من أفكارنا وقناعتنا. مات الرجل الذي لا يخشى التغيير ولا يخاف على الكرسي ، وكان دائما رائد الأفكار التنويرية ولولا بعض الغربان لربما قفز بالمجتمع خطوات إلى الأمام.
الغريب انه كان هناك أناس تشفوا بمرض الرجل وحينما توفاه الله خرجوا من جحورهم وتسلقوا شخصيته الرفيعة ولم يتوانوا عن القذع والشتم في منتديات الفتنة والضلال. هم لم يقدموا طوال حياتهم لهذا الوطن ما قدمه غازي القصيبي في يوم واحد من أيام عمله. وهل يزعم احد انه منزه عن الخطأ؟ كل من يعمل يخطئ ولكن العبرة في المحصلة النهائية وهي ان الرجل كان من نخبة الرجال في زمن قل فيه الرجال.
رحمك الله يا غازي القصيبي وجزاك الله خيرا عنا جميعا.
احتفلنا الليلة الماضية بذكرى ميلاد ابنتي تالة التي أكملت الحادية عشر في مطعم Fridays على شارع الأندلس. رغم بساطة الاحتفالية التي جمعنا لها بعض أطفال العائلة وتبرع كل من علي وعمر (أبناء عم تالة) بالكيك والشمع إلا ان البهجة كانت ظاهرة على الجميع.
الصدفة وحدها جمعت تالة و بدر (ابن عمتها) ليحتفل هو أيضا بذكرى ميلاده. اجتماع الأطفال و والطلبات والحفل المبسط والهدايا والأغنية التي غناها الجرسونات …. كل ذلك كان جميل جدا، وحتى الفاتورة لم تكن مزعجة في أخر الحفل، فقد كانت اقل من المتوقع.
وصلتني صور لأطفال في الروضة يحملون نعشا ويدورون به وسط باحة الروضة، ثم يضعونه على الأرض ويركعون أمامه ويبكون أو هكذا تقول الصور، وهناك الأطفال (فتيات وأولاد) لم تتجاوز أعمارهم ست سنوات، يضربون على صدورهم.
لست أدري هل هي روضة للأطفال في السعودية أم في دولة أخرى؟
ومع هذا أرى من حق هؤلاء الأطفال علينا أن تحقق وزارة التربية والتعليم في هذه الصور، وإن كان هذا يحدث في مدارس الروضة لدينا، فلابد من عقاب هؤلاء الذين يزرعون الكراهية في صدور الأطفال.
فالقضية هنا أخطر مما حدث في ثانوية «حراء» في خميس مشيط، إذ يؤسس المعلم ثقافة الموت، ومكمن الخطورة أن ما يتم تأسيسه من مقدسات داخل الطفل قبل وعيه، لن يستطيع الطفل بسهولة أن ينتزع تلك الكراهية التي زرعت في صدره، والسبب أننا حين نعلم الطفل في كل مرة كلمة جديدة، نحن أيضا نقدم له محتوى يتضمن معنى ذهنيا وعقليا وعاطفيا لتلك الكلمة.
وهذا يتم في وقت مبكر جدا بالنسبة للطفل وقبل أن يستطيع الحكم على الكلمات وما تعنيه بالنسبة له، وبمجرد أن ترسخ في ذهنه على اتجاهات ومشاعر انفعالية ستصبح عسيرة على التبدل والنقض.
بعبارة أوضح نحن لا نزود الطفل بالمضمون للكلمة فقط، بل أيضا بالاتجاهات نحو السلوك، ومن هنا يتحدد اتجاهه السلوكي نحو الحب والكراهية للأشخاص والأشياء.
وإلى أن تتأكد وزارة التربية والتعليم من تلك الصور التي بدأ نشرها على «الانترنت»، دعوني أسأل المتشددين: ما الحكمة بأن نعلم أطفالنا كراهية الآخر؟
وما قيمة تلك الشخصيات للحاضر والمستقبل إن كنا قد ربطناهم بصراعات الماضي، أعني هل سيفكر هؤلاء الأطفال فيما بعد بالمستقبل وكيف يصنعون مستقبلا جميلا يليق بهم؟
يقول الجنوب أفريقي «باترك تشاموسو» الذي تعلم التسامح من مانديلا، والذي تم تعذيبه وسجنه بسبب عنصرية البيض، بعد أن شاهد المحقق الذي عذبه على الشاطئ وحيدا: «قلت لنفسي: يمكنني إنهاء الأمر الآن، أكسر عنقه، هنا في هذه البقعة، أنهي الأمر، بينما كنت أسير باتجاهه، قلت لنفسي: لا.. القتل لن يساعدني، الانتقام ليس نهاية المطاف، لأنني سأنقل الحرب من جيلي إلى الجيل الجديد، سأتركه يحيا، وسأصبح حرا».
فهل نحرر أطفالنا من الأحقاد؟
لم استطع مقاومة الضحك على الصورة التي تمثل قمة التناقض في مجتمعنا ، فالحكم الذي يقف إلى جانب لاعبنا الدولي اسامة المولد هو في الحقيقة حكم امرأة وفي رواية أخرى حكم أنثى وفي رأي غريب ، حكم حرمة. وذلك المباراة الودية التي يخوضها فريق الهلال خلال المعسكر الإعدادي.
غريب أمر بعض المنتسبين إلى الإعلام في مصر وهذا الإصرار على إقحام العرب في مشكلة النيل. المشكلة مصرية بحته ومصر يما تمتلك من تاريخ ريادي عربي تستنكف طلب المعونة من الأشقاء العرب المعونة في أمورها كلها. بل اني سمعت احد الإعلاميين المصريين يعترض ان تكون السعودية عضو في مجموعة العشرين وان السعودية لا يحق لها تمثيل العرب على المستوى الدولي وان مصر هي الأحق بالمشاركة. وكأن أخينا لا يعلم ان السعودية لم تدعى إلى تلك المؤتمرات إلا للثقل الاقتصادي ولم تكن تمثل العرب الذين لا يستطيع احد تمثيلهم لكثرة اختلافاتهم.
وبالعودة إلى موضوع مصر والنيل وكيف ان البعض أصبح يتكلم عن الأمن القومي العربي الذي تهدده دول حوض النيل والدور الذي يجب أن تلعبه الدول العربية في هذا الشأن. وأنا أتساءل هنا عن الدور المصري الذي لم يلعبه المصريون أنفسهم وتم تجاهله لفترة طويلة لحل هذه المشكلة حتى تفاقمت وأصبحت تستعصي الحل إلا بالمشاركة العربية والضغط على تلك الدول. أين كان المصريون؟ وما هو الدور الذي يودون أن تقوم به السعودية على سبيل المثال؟ سياسي؟ اقتصادي؟ وأخشى ما أخشاه ان نوصم بالخيانة من قبل المصريين اذا حدث ما تنوي عليه دول الحوض بدل ان يلوموا أنفسهم وذلك طبع غالب لديهم منذ القدم. ثم ما الدور الذي قامت به مصر في المشاكل التي اعترضت الأمن القومي لبعض الدول العربية ولم يكن في ذلك الدور امر يصب في مصلحة مصر ولو بشكل غير مباشر؟
المسألة تحتاج إلى طلب العون من الإخوة بما لا يتعارض مع مصالحهم وليس مطالبتهم وكأن ذلك واجب عليهم كما في المقال التالي من جريدة اليوم السابع والذي تتبعه عدة تعليقات لمصريين عقلاء يرون المسألة بتجرد.
مررت اليوم بوالدي على الأحوال المدنية في جدة والتي أراجعها منذ أربعة أربع أسابيع لاستصدار بطاقة أحوال بدل فاقد لوالدي الذي سرقت محفظته أثناء الخروج من المسجد. لن أتحدث عن السرقات في المساجد ولا الوضع داخل وخارج بعض المساجد التي اذ ؟؟؟ ربما أعود إلى ذلك في وقت لاحق. وإنما اليوم هو يوم الأحوال التي سأكتب قصتي معها مع بعض الملاحظات السلبية والايجابية من خلال التجربة. القصة طويلة ولكني لم استطع الاختصار وان كنت من هواة الفاست فود فأنصحك بالتوقف هنا.
الغريب انك منذ البداية لا تجد موقفا لسيارتك بالقرب من مبنى الأحوال وكأن من اختار هذا المكان وصمم المبنى لم يعلم انه سيكون هناك العديد من المراجعين يوميا. ثم بعد ان مسافة ليست بالقصيرة تجد نفسك أمام جهاز كشف المعادن الذي على المدخل والذي يشعرك انك تدخل إلى ثكنة عسكرية وأنا متأكد ان ذلك الجهاز لا يعمل او انه على اقل حساسية وان لم تكن تحمل دبابة في جيبك فلن يصدر أي تنبيه للجندي الذي يجلس في استرخاء بجواره. ثم يكتمل المسلسل ان تدخل إلى الدور الأول فلا تجد من تسأل وإنما بعد سؤال الناس تعرف ان الاستعلامات في الدور الأول والأجدر أن تكون في مدخل المبنى ليتوجه اليها من اراد الاستفسار او الحصول على النماذج. صعدنا إلى الدور الأول الذي يميزه ذلك الصف الطويل من المواطنين أمام كشك الاستعلامات (طالما هو كشك معدني فلماذا لم يوضع في الدور الأرضي؟). وبعد دقائق الانتظار تكرم الموجود داخل الكشك علينا بالنموذج وأعطانا رقم تسلسلي لقسم السجلات و الموجود في الدور الأرضي. هناك ملاحظة في كشك الاستعلامات وهي انك لتتحدث إلى الرجل داخل الكشك يجب ان تنحني و تنزل هامتك وتتحدث مع الموظف الحكومي وأنت في وضع الركوع لان الكشك ليس فيه فتحات لتنقل الصوت أمام وجه المراجع.
ذهبنا إلى قسم السجلات الذي انتظرنا وقت طويل قبل ان يأتي الموظفون الذين في أعينهم الكثير من السخط والاحتقار لهؤلاء المذنبين الذين فرطوا في هوياتهم الوطنية وأظنهم يتمنون ان يكون بأيديهم سياط لجلد كل مراجع قبل إكمال إجراءات إصدار بدل الفاقد. بعد وقت جاء علينا الدور فقام والدي بتقديم الملف (الذي اشتريناه من عامل هندي يضع طاولة و آلة تصوير داخل المبنى ويبيع العصير والشاي ويصور الأوراق و خلافه). سأل الموظف وهو لا ينظر إلى والدي “ماذا أضعت؟” فقال والدي “بطاقة الهوية” فقام بإدخال بيانات في الحاسب وقال لوالدي وهو يناوله الملف “بعد أسبوعين”. وبعد أسبوعين عدت مع والدي الى نفس القسم بعد أن مررنا بنفس الكشك لتقديم الولاء واخذ الرقم التسلسلي وحين عدنا وقدمنا الملف بعد الانتظار لأكثر من ساعة قال الموظف ان المكتوب هنا انك فقدت دفتر العائلة وأنت تقول انك فقدت بطاقة الهوية وارجع لنا الملف. اسقط في يد والدي الذي لم يعلم اين يذهب وماذا يفعل فالموظف لم يقدم حلا. أخذت الملف واتجهت الى رئيس القسم الذي حمل والدي الخطأ رغم اني وضحت له ان من اشر على النموذج هو الموظف وليس نحن ولكنه لم يقتنع. والحل كما أشار أن يتم إلغاء البلاغ الحالي وأن نبدأ من الصفر ونقوم بنفس الإجراءات مرة أخرى. لم اقبل ذلك الحل وطلبت منه ان يقوم بعمل بلاغ جديد على نفس النموذج وأخيرا وافق. وهنا انبه المراجعين ان أخطاء الموظفين لن يتحملوها فتأكد من المعلومات قبل الخروج حتى لا يصبح جهدك هدرا في الذهاب والعودة. سلمنا البلاغ الجديد وحسب النظام لابد من الانتظار أسبوعين.
عدنا اليوم وذهبت إلى الكشك وانحنيت وأخذت الرقم وانتظرنا في السجلات وحين جاء دور والدي أخذت الملف إلى الموظف الذي اخبرنا أننا تأخرنا في البلاغ لمدة أسبوعين ويترتب عليه غرامة قيمتها خمسون ريال يجب ان تدفع في الخزينة في الدور الأول. حاولت ان افهم الموظف عدم تأخرنا ولكن غلطة الموظف قد كلفتنا أسبوعين وألان ستكلفنا الغرامة ولكنه وبنظرة الازدراء لم يرد. ذهبت إلى الخزينة ودفعت الغرامة وعدت إلى الموظف بالوصل ، وقع على المعاملة وناولها لرئيسه الذي كان يجلس بجانبه. سألني الرئيس “أين والدك؟” فقلت له انه يجلس على الكرسي لكبر سنه ولكن لم يسمع او لن يسمع فكرر نفس السؤال، وأشرت إلى والدي واعدت الجملة فلم يسمع. طلبت من والد القدوم إلى الشباك وحينها قال الرئيس “إلى التصوير”. طبعا يجب ان تمر بالكشك إياه وتأخذ رقم جديد للتصوير وكان يقف في الصف حوالي العشرين من الشباب. أعطيت أبي الملف وقدمته إلى الموظف مباشرة عله يقدر السن ويعطيه رقم دون الانتظار في الصف (ليس تحايلا ولكن هذا ما يحدث في دول العالم التي تحترم كبير السن). نجح المسعى واخذ ابي الرقم وكان يبعد عمن يتصور ألان بحوالي الخمسين. لم استطع الصبر فذهبت ابحث عن مدير عام الأحوال لاشتكي كل ما سبق و لم أجده بالطبع ولكني وجدت نائبه (غازي البشري) الذي للحق كان بشوشا مؤدبا مستمعا متفهما ارتحت لمجرد الحديث إليه. وطلب مني إحضار الملف وذهبت لأجد والدي قد قابل احدهم فادخله مباشرة إلى التصوير وعند شاب محترم (تركي الزهراني) والذي تعامل مع أبي بكل احترام وصبر.
بعد التصوير عدت إلى غازي البشري الذي قام من مكتبه ليسلم على والدي وطلب منه ان يأتي إلى مكتبه في أي خدمه يحتاجها مقدما اعتذاره عن طباع بعض الموظفين التي تغلب كل ما يحاول غرسه فيهم من حسن التعامل مع المراجعين.
بعد إذن الشيخ الدكتور محمد العريفي (وجماهيره العريضة!) فإننا سنحاول المقارنة بين موقفه حول زيارة القدس عبر كاميرا معلقة فوق جبال الأردن ومحاولته تحرير فلسطين من خلال الضغط على زناد (الزوم)، وبين موقف ممثل الحركة السلفية في البرلمان الكويتي الدكتور وليد الطبطبائي الذي كان على ظهر إحدى سفن أسطول الحرية وعرض حياته للخطر!. حسنا.. العريفي والطبطبائي شخصيتان إسلاميتان لكل منهما ثقله الواضح في محيطه، وكلاهما يحمل شهادة الدكتوراة في الشريعة الإسلامية، ويسعى كل واحد منهما لنصرة إخواننا في فلسطين وتحرير القدس من الصهاينة بقدر استطاعته، ولكن العريفي أعلن عن خطوته الغامضة في برنامجه التلفزيوني وروج لها أنصاره دون أن يعرفوا ما الذي ينوي فعله؟ وبدأت ماكينة الإنترنت تهدر: (حماك الله يا شيخنا من غدر اليهود!!)، أما الطبطبائي فقد تحاشى بشده التصريحات الصحافية التي تسبق خطوته (غير التلفزيونية)؛ لأنه يعتقد أن ذلك يمكن أن يؤثر على مهمته (الاحتسابية)، فلم يعلم الناس عن حقيقة وجوده على ظهر السفينة إلا بعد أن اعتقلته السلطات الإسرائيلية!. العريفي ترك الباب مفتوحا لتفسير كيفية زيارته للقدس، ما دفع الخارجية الإسرائيلية إلى الترحيب بهذه الزيارة، بينما أكدت الجهات السعودية المختصة أنها مخالفة صريحة للقانون، أما الطبطبائي فقد ظهر فجأة على الإسرائيليين من البحر ولم يضع الوقت في مداعبة بالونات الاختبار!. العريفي يعارض الاختلاط ويرى أن من يخالفونه في وجهة نظره لا يملكون مثقال ذرة من الخير، والطبطبائي أيضا يقود معركة عدم الاختلاط في بلاده ويدفع ثمن موقفه هذا بشكل يومي، ولكنه يدرك بوعيه وخبرته أن الاختلاف في وجهات النظر لا يعني إقصاء الآخر وتخوينه؛ لذلك لم يلتفت إلى ملابس نائبة الكنيست الإسرائيلي حنين الزعبي (التي لا تلتزم بضوابطه الشرعية!)، بل ركز على نقطة التوافق التي تجمع بينهما قائلا: (إنها امرأة بألف رجل)!. العريفي غضب من الصحافيين الذين تنبأوا بأن زيارته للقدس هي واحدة من مفرقعاته الإعلامية المتكررة، وهاجمهم بشدة رغم أن الأيام أثبتت صدق توقعاتهم، أما الطبطبائي فقد قابل المقالات الظالمة التي انتقدت قيامه بهذه الخطوة الجريئة بابتسامة عريضة، وأكد أنه لو كان يبحث عن الشهرة فعلا لعقد مؤتمرا صحافيا قبل قيامه بهذه المهمة الخطرة!. جمهور العريفي يعتبرون من ينتقده علمانيا ليبراليا فاسقا.. حتى لو كان شيخهم على خطأ، ومؤيدو الطبطبائي يعتبرون من ينتقده صاحب وجهة نظر.. حتى لو كان صاحبهم على حق!. klfhrbe@gmail.com
لم تسعفني المشاغل ولا الحالة المزاجية في الفترة الماضية لأكتب في مدونتي رغم وجود الأفكار. وهنا سأستعرض ما أفكر فيه لبعض المواضيع التي تستحق تدوينات منفصلة.
ما يحدث في العالم ألان من ردة فعل للاعتداء على قافلة الحرية هو الفرق بين فكر وفكر. فليس دائما السلاح هو الحل وهاهي غزة تحت الحصار لفترة طويلة حتى نسينا وكانت قافلة الحرية تذكير بالمأساة التي يعيشها الفلسطينيون البسطاء. لم تفلح كل صواريخ حماس في تصعيد الموضوع إلى الدرجة التي تعرض فيها إسرائيل تخفيف الحصار. بل كانت السبب في مزيدا من التعنت الإسرائيلي والغضب العالمي. العالم لا يرى ولا يسمع الا خلال إعلام الذي هو في أيدي الصهاينة الذين يحركون به الرأي العالمي باتجاه مصالحهم وأحجمت مليارات العرب من شراء محطة أمريكية واحدة.
أظن وأنا اعلم ان بعض الظن إثم إننا نحن العرب يجب ان نجلس على مقاعد الدراسة مرة أخرى لنتعلم من الأستاذ التركي الذي أحرجنا في الفعل وردة الفعل في القضايا التي كان الأجدر بنا نحن العرب ان نكون فيها الرواد.
المسألة الأخرى التي استوقفتني هي إعلان القاعدة الذي يهدد السعودية بإطلاق زوجة احد قادة الإرهاب والتي كان لها مشاركة فعالة وإلا سيتم استهداف المواطنين والأمراء بالخطف والقتل. انا لم استغرب الإعلان لان تنظيم القاعدة أصبح معروف في كل العالم انه تنظيم إرهابي ويتوقع منه أي شيء في سبيل تحقيق أهدافه. الذي أثار استغرابي هو توقيت الإعلان الذي ساهم بشكل كبير بتحويل الإعلام إلي الإعلان القاعدي وأصبح موضوع غزة هو ثاني خبر في القنوات الإخبارية. وكأن القاعدة أحزنها ان يكون تركيز القنوات على موضوع قافلة الحرية وغزة وإسرائيل فتقدموا بذلك الإعلان لشغل الرأي العام بشيء آخر.
10 visitors online now 3 guests, 7 bots, 0 members Max visitors today: 15 at 01:40 am UTC This month: 26 at 05-09-2010 03:11 am UTC This year: 102 at 30-08-2010 10:40 am UTC All time: 102 at 30-08-2010 10:40 am UTC