loading...
مررت اليوم بوالدي على الأحوال المدنية في جدة والتي أراجعها منذ أربعة أربع أسابيع لاستصدار بطاقة أحوال بدل فاقد لوالدي الذي سرقت محفظته أثناء الخروج من المسجد. لن أتحدث عن السرقات في المساجد ولا الوضع داخل وخارج بعض المساجد التي اذ ؟؟؟ ربما أعود إلى ذلك في وقت لاحق. وإنما اليوم هو يوم الأحوال التي سأكتب قصتي معها مع بعض الملاحظات السلبية والايجابية من خلال التجربة. القصة طويلة ولكني لم استطع الاختصار وان كنت من هواة الفاست فود فأنصحك بالتوقف هنا.
الغريب انك منذ البداية لا تجد موقفا لسيارتك بالقرب من مبنى الأحوال وكأن من اختار هذا المكان وصمم المبنى لم يعلم انه سيكون هناك العديد من المراجعين يوميا. ثم بعد ان مسافة ليست بالقصيرة تجد نفسك أمام جهاز كشف المعادن الذي على المدخل والذي يشعرك انك تدخل إلى ثكنة عسكرية وأنا متأكد ان ذلك الجهاز لا يعمل او انه على اقل حساسية وان لم تكن تحمل دبابة في جيبك فلن يصدر أي تنبيه للجندي الذي يجلس في استرخاء بجواره. ثم يكتمل المسلسل ان تدخل إلى الدور الأول فلا تجد من تسأل وإنما بعد سؤال الناس تعرف ان الاستعلامات في الدور الأول والأجدر أن تكون في مدخل المبنى ليتوجه اليها من اراد الاستفسار او الحصول على النماذج. صعدنا إلى الدور الأول الذي يميزه ذلك الصف الطويل من المواطنين أمام كشك الاستعلامات (طالما هو كشك معدني فلماذا لم يوضع في الدور الأرضي؟). وبعد دقائق الانتظار تكرم الموجود داخل الكشك علينا بالنموذج وأعطانا رقم تسلسلي لقسم السجلات و الموجود في الدور الأرضي. هناك ملاحظة في كشك الاستعلامات وهي انك لتتحدث إلى الرجل داخل الكشك يجب ان تنحني و تنزل هامتك وتتحدث مع الموظف الحكومي وأنت في وضع الركوع لان الكشك ليس فيه فتحات لتنقل الصوت أمام وجه المراجع.
ذهبنا إلى قسم السجلات الذي انتظرنا وقت طويل قبل ان يأتي الموظفون الذين في أعينهم الكثير من السخط والاحتقار لهؤلاء المذنبين الذين فرطوا في هوياتهم الوطنية وأظنهم يتمنون ان يكون بأيديهم سياط لجلد كل مراجع قبل إكمال إجراءات إصدار بدل الفاقد. بعد وقت جاء علينا الدور فقام والدي بتقديم الملف (الذي اشتريناه من عامل هندي يضع طاولة و آلة تصوير داخل المبنى ويبيع العصير والشاي ويصور الأوراق و خلافه). سأل الموظف وهو لا ينظر إلى والدي “ماذا أضعت؟” فقال والدي “بطاقة الهوية” فقام بإدخال بيانات في الحاسب وقال لوالدي وهو يناوله الملف “بعد أسبوعين”. وبعد أسبوعين عدت مع والدي الى نفس القسم بعد أن مررنا بنفس الكشك لتقديم الولاء واخذ الرقم التسلسلي وحين عدنا وقدمنا الملف بعد الانتظار لأكثر من ساعة قال الموظف ان المكتوب هنا انك فقدت دفتر العائلة وأنت تقول انك فقدت بطاقة الهوية وارجع لنا الملف. اسقط في يد والدي الذي لم يعلم اين يذهب وماذا يفعل فالموظف لم يقدم حلا. أخذت الملف واتجهت الى رئيس القسم الذي حمل والدي الخطأ رغم اني وضحت له ان من اشر على النموذج هو الموظف وليس نحن ولكنه لم يقتنع. والحل كما أشار أن يتم إلغاء البلاغ الحالي وأن نبدأ من الصفر ونقوم بنفس الإجراءات مرة أخرى. لم اقبل ذلك الحل وطلبت منه ان يقوم بعمل بلاغ جديد على نفس النموذج وأخيرا وافق. وهنا انبه المراجعين ان أخطاء الموظفين لن يتحملوها فتأكد من المعلومات قبل الخروج حتى لا يصبح جهدك هدرا في الذهاب والعودة. سلمنا البلاغ الجديد وحسب النظام لابد من الانتظار أسبوعين.
عدنا اليوم وذهبت إلى الكشك وانحنيت وأخذت الرقم وانتظرنا في السجلات وحين جاء دور والدي أخذت الملف إلى الموظف الذي اخبرنا أننا تأخرنا في البلاغ لمدة أسبوعين ويترتب عليه غرامة قيمتها خمسون ريال يجب ان تدفع في الخزينة في الدور الأول. حاولت ان افهم الموظف عدم تأخرنا ولكن غلطة الموظف قد كلفتنا أسبوعين وألان ستكلفنا الغرامة ولكنه وبنظرة الازدراء لم يرد. ذهبت إلى الخزينة ودفعت الغرامة وعدت إلى الموظف بالوصل ، وقع على المعاملة وناولها لرئيسه الذي كان يجلس بجانبه. سألني الرئيس “أين والدك؟” فقلت له انه يجلس على الكرسي لكبر سنه ولكن لم يسمع او لن يسمع فكرر نفس السؤال، وأشرت إلى والدي واعدت الجملة فلم يسمع. طلبت من والد القدوم إلى الشباك وحينها قال الرئيس “إلى التصوير”. طبعا يجب ان تمر بالكشك إياه وتأخذ رقم جديد للتصوير وكان يقف في الصف حوالي العشرين من الشباب. أعطيت أبي الملف وقدمته إلى الموظف مباشرة عله يقدر السن ويعطيه رقم دون الانتظار في الصف (ليس تحايلا ولكن هذا ما يحدث في دول العالم التي تحترم كبير السن). نجح المسعى واخذ ابي الرقم وكان يبعد عمن يتصور ألان بحوالي الخمسين. لم استطع الصبر فذهبت ابحث عن مدير عام الأحوال لاشتكي كل ما سبق و لم أجده بالطبع ولكني وجدت نائبه (غازي البشري) الذي للحق كان بشوشا مؤدبا مستمعا متفهما ارتحت لمجرد الحديث إليه. وطلب مني إحضار الملف وذهبت لأجد والدي قد قابل احدهم فادخله مباشرة إلى التصوير وعند شاب محترم (تركي الزهراني) والذي تعامل مع أبي بكل احترام وصبر.
بعد التصوير عدت إلى غازي البشري الذي قام من مكتبه ليسلم على والدي وطلب منه ان يأتي إلى مكتبه في أي خدمه يحتاجها مقدما اعتذاره عن طباع بعض الموظفين التي تغلب كل ما يحاول غرسه فيهم من حسن التعامل مع المراجعين.
شكرا غازي البشري
شكرا تركي الزهراني

الحمدلله ألف مبروك على انك استلمت البطاقة يا والدي العزيز
جزاك الله كل الخير على مجهوداتك الرائعة يا ابن والدي العزيز
انت الشبل وهو الاسد
رعاكما الله وحفظكما
ذكرتني : ” تبسمك في وجه اخيك صدقة ”
يا جماعه أسألوا الموظف ليش زعلان
أسألوه متى أخر علاوة أخدها
أسألوه كم زيادته السنوية
أسألوه عن نوعية الرعاية الصحية المقدمة له
أسلوه عن نوعية المراجعيين اللي يأذوه كل يوم و ليس له من حماية منهم الا التكشيرة
و مبروك للوالد البطاقة الجديدة
هي خاربه خاربه ..
إن كان من جهة الموظف المطحون وإن كان من جهة المراجعين المعذبين
على العموم مبروك للوالد البطاقة الجديدة حماه الله من لصوص المساجد
علي فكر ه حكايه تضييع البطاقات بهذله حتي في بلاد البلاد المتقدمه و اجراءاته طويله و ممله و الموظفون يتعاملون معك كمذنب و يختلف الامر كثيرا من لو ضيعت رخصه او بطاقه مقاطعه و الاكبر هو تضييع بطاقه الجنسيه فانك بدات رحله عذاب لها اول ما لها اخر
الله يجنبنا المصائب و من اكبرها تضييع الهويات