في الروضة يحملون النعوش

GD Star Rating
loading...
وصلتني صور لأطفال في الروضة يحملون نعشا ويدورون به وسط باحة الروضة، ثم يضعونه على الأرض ويركعون أمامه ويبكون أو هكذا تقول الصور، وهناك الأطفال (فتيات وأولاد) لم تتجاوز أعمارهم ست سنوات، يضربون على صدورهم.
لست أدري هل هي روضة للأطفال في السعودية أم في دولة أخرى؟
ومع هذا أرى من حق هؤلاء الأطفال علينا أن تحقق وزارة التربية والتعليم في هذه الصور، وإن كان هذا يحدث في مدارس الروضة لدينا، فلابد من عقاب هؤلاء الذين يزرعون الكراهية في صدور الأطفال.
فالقضية هنا أخطر مما حدث في ثانوية «حراء» في خميس مشيط، إذ يؤسس المعلم ثقافة الموت، ومكمن الخطورة أن ما يتم تأسيسه من مقدسات داخل الطفل قبل وعيه، لن يستطيع الطفل بسهولة أن ينتزع تلك الكراهية التي زرعت في صدره، والسبب أننا حين نعلم الطفل في كل مرة كلمة جديدة، نحن أيضا نقدم له محتوى يتضمن معنى ذهنيا وعقليا وعاطفيا لتلك الكلمة.
وهذا يتم في وقت مبكر جدا بالنسبة للطفل وقبل أن يستطيع الحكم على الكلمات وما تعنيه بالنسبة له، وبمجرد أن ترسخ في ذهنه على اتجاهات ومشاعر انفعالية ستصبح عسيرة على التبدل والنقض.
بعبارة أوضح نحن لا نزود الطفل بالمضمون للكلمة فقط، بل أيضا بالاتجاهات نحو السلوك، ومن هنا يتحدد اتجاهه السلوكي نحو الحب والكراهية للأشخاص والأشياء.
وإلى أن تتأكد وزارة التربية والتعليم من تلك الصور التي بدأ نشرها على «الانترنت»، دعوني أسأل المتشددين: ما الحكمة بأن نعلم أطفالنا كراهية الآخر؟
وما قيمة تلك الشخصيات للحاضر والمستقبل إن كنا قد ربطناهم بصراعات الماضي، أعني هل سيفكر هؤلاء الأطفال فيما بعد بالمستقبل وكيف يصنعون مستقبلا جميلا يليق بهم؟
يقول الجنوب أفريقي «باترك تشاموسو» الذي تعلم التسامح من مانديلا، والذي تم تعذيبه وسجنه بسبب عنصرية البيض، بعد أن شاهد المحقق الذي عذبه على الشاطئ وحيدا: «قلت لنفسي: يمكنني إنهاء الأمر الآن، أكسر عنقه، هنا في هذه البقعة، أنهي الأمر، بينما كنت أسير باتجاهه، قلت لنفسي: لا.. القتل لن يساعدني، الانتقام ليس نهاية المطاف، لأنني سأنقل الحرب من جيلي إلى الجيل الجديد، سأتركه يحيا، وسأصبح حرا».
فهل نحرر أطفالنا من الأحقاد؟
المصدر
في الروضة يحملون النعوش, 5.0 out of 5 based on 2 ratings
  • Share/Bookmark

الوسوم: , , , , , ,

3 من التعليقات لـ “في الروضة يحملون النعوش”

  1. ابن عمر قال:

    عندما اطلعت على هذا الموضوع المعنون بـ ( في الروضة يحملون النعوش ) , ثم أطلعت على ما بعده وهو المعنون بـ ( تالة والسنة الحادية عشرة ) !!
    تذكرت قول الشاعر :
    ولا تغل في شيءٍ من الأمر واقتصد … كلا طرفي قصد الأمور ذميم .

    وقول الآخر :
    عليك بأوساط الأمور فإنها ** طريقٌ إلى نهج الصواب قويم .
    ولا تك فيها مُفرطاً أو مفرّطاً ** كلا طرفي قصد الأمور ذميم .

    والناس طرفان ووسط في كل الأمور , وهم في الطرفان كذلك , وفي الوسط أيضًا مثل ذلك .
    فكثير من الناس كالأخ زهير مثلًا تجده يفر من طرف إلى طرف ! ويزعم بأنه على الوسط !!
    ففي موضوع تربية الأطفال , يجب على المربين من الآباء والأمهات أن يتقوا الله في أطفالهم , ولا يجنحوا بتربيتهم إلى أحدى الطرفين المذمومين .
    فإما ان نغلو في تعليمهم للدين بحجب كل مباح من ترفيه ولهو .
    وإما أن نترك لهم الحبل على الغارب أو نحذو في تربيتهم وتسليتهم حذو الكفار حذو القذة بالقذة .

    فالأطفال يخلقهم الله تعالى بفطرة سليمة تحب الحق وتبغض الباطل , وأبواه إما أن ينميا فيهم هذه الفطرة السليمة ويحافظان عليها من الإجالة , وإما أن تنتكس هذه الفطرة عند الأطفال , فيغدو الباطل حقًا والحق باطلًا بسبب الأبوين , لأن الطفل شغوف بتقليد ما يرى , وهو في الصغر لا يرى إلا أبويه يعني في الغالب , فيلتقط منهما كل فعل على أنه الحق وغيره الباطل .

    فالواجب على المسلم أن يتق الله في فلذات الأكباد , وأن يحافظ على فطرهم السليمة ويحفظها من الإنتكاس والإرتكاس , وأن ينمي فيهم حب الخير وبغض الشر , ولكن بعد أن يعرف الخير من الشر بحسب الشرع لا بحسب ما تهوى الأنفس .
    فإن الشريعة جاءت لإخراج المكلف عن داعية هواه , فلا يستقيم أن المكلف يقرر الخير من الشر بمحض الهوى والعقل المجرد عن علم بالشرع .

  2. ابن عمر قال:

    قال الطريقي : أسأل المتشددين: ما الحكمة بأن نعلم أطفالنا كراهية الآخر؟
    الجواب : أن كراهية الآخر , ليست على وجه واحد , فهناك من يستحق الكراهية بل وتكون الكراهية عبادة يحبها الله ويرضاها .
    وهناك من لا يستحق الكراهية , فتكون حينئذ الكراهية معصية يبغضها الله تعالى .
    فمن المهالك التي أوردت الضالين في ضلالاتهم , أنهم طردوا المعاني بحسب مسمياتها , فكل كراهية مكروهة , وكل محبة محمودة , وهذا باطل شرعا وعقلا .
    فقطع اليد مكروه , ولكنه إذا كان لأجل صلاح باقي الجسد وحمايته من الهلاك فيكون القطع حينئذ محمود .
    وكذلك فالأكل والشرب أمور محبوبة , ومن ذلك على سبيل المثال العسل , فهو محبوب للنفس السليمة , فإذا كان طريقًا إلى هلاك النفس أصبح مكروهًا .

    وهذا الكاتب أصلحه الله ساوى بين الحق والباطل , فجعل كراهية الكفار مثل كراهية المسلمين , وشتان بين الثرى والثريا .
    فالله جعل وعز أمرنا بالبراءة من الكفار وبغض ما هم عليه من كفر , وهذه الكراهية لا تنافي أن نحب لهم ما نحب لأنفسنا من النجاة من النار يوم القيامة , فندعوهم إلى الإسلام بالحسنى مع ثبوت بغضنا لما هم عليه من كفر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
    ولا منافاة بين ذلك , إذا فهمت أن الأشياء تكون مطلوبة من جهة ومتروكة من جهة أخرى , ومن أراد الله به خيرًا يفقه في الدين .

    والله المستعان .

  3. Dr. Emad قال:

    مسكينه الطفوله بين أيدي العرب

    ربنا يستر

إكتب تعليقك


15 visitors online now
3 guests, 12 bots, 0 members
Max visitors today: 25 at 12:24 am UTC
This month: 26 at 05-09-2010 03:11 am UTC
This year: 102 at 30-08-2010 10:40 am UTC
All time: 102 at 30-08-2010 10:40 am UTC