حادث

GD Star Rating
loading...

accident.jpg
يوم الأربعاء الماضي وأثناء خروجي من العمل وتوجهي ناحية بيتي مر بجواري سيارة بها خمسة من الشباب بين الخامسة عشر والسابعة عشر وكان مرورهم بجواري وتخطيهم للسيارات الأخرى فيه خطورة لاحظتها وحدثت نفسي عن ان هذا السائق ما يمكن ان يطلق عليه بسائق خطر. وتابعت طريقي وأنا أفكر بهؤلاء الشباب او الأطفال الذين ما ان تنتهي الامتحانات ويشعرون بقليل من الحرية حتى ينطلقون الى المغامرة في مجموعات وفي مدينتي يذهبون دائما الى البحر حيث يكون تجمع الكثيرين. وهذا بالمناسبة ما كنت افعل ايام الثانوية ولكن ليس بهذه السرعة ولا بهذا التهور.
وبعد عدة دقائق لم تتجاوز العشر وجدتني أمر بجوار نفس السيارة وقد انقلبت ثم اعتدلت و استقرت على الرصيف الجانبي ورأيت الشباب يخرجون من السيارة وهم يترنحون وخطر لي انه قد يكون ابني الذي يدرس في الثانوية معهم لأنهم كانوا في نفس الطريق الذي يؤدي إلى منزلي وهم في نفس عمر ابني. صحيح ان ان ابني يحضره السائق ولكني خفت ان يكون قد ترك السائق وعاد مع أصدقائه.
وتوقفت، وذهبت الى السيارة وكان الأصدقاء وبعض المارة ينظرون الى داخل السيارة ولما وصلت وجدت ان الراكب في المقعد الخلفي وهو شاب في السادسة عشر ويرتدي لباس رياضي والدم ينهمر على صدره وحوله رجلين ينطقانه الشهادة بصوت عال وهو يحاول الحركة والخروج من السارة وهم يستبقونه داخلها. سحبت الرجلين وصحت فيهم ان ابتعدوا فهو مازال على قيد الحياة وانتم من قد يتسبب بموته بكلامكم. تكلمت مع الفتى ولكنه لم يرد ورفعت رأسه ووجدت ان به قطع صغير في جانب العنق وهو لا ينزف بشكل كبير فأخذت الثوب الموجود في خلفية السيارة ونفضت عنه الزجاج ووضعته على جانب عنقه. وحاولت تثبيت الرأس محاولا الا أحرك العنق خوفا من كسر في العنق يؤدي الى شلل. وبعد ثواني أرخى الفتى رأسه الى الأمام فانهمر الدم من انفه على يدي وصدره ، شعرت بالدوار و بالغثيان ولاحظ ذلك احد الإخوان بجواري فالتقط رأس الفتى وأعاده الى الخلف وأبعدني عنه واستلم هو مهمة وقف الدم النازف من العنق. كل ذلك والفتى لا يفتح عينيه او يتكلم وإنما يحرك رجليه ويديه كأنه يريد الهرب من المكان.
خرجت من السيارة وحاولت الاتصال على الهلال الأحمر لمرتين متتابعتين ولكنهم لم يردوا على الهاتف، وكان ان عبرت عن تذمري من ذلك فاخبرني احد المتواجدين انه قد اتصل بهم وأعطاهم موقع الحادث. لماذا لا يرد هؤلاء حين الحاجة وهم يعلنون في كل مكان عن انجازاتهم وتجلياتهم؟
مرت الدقائق قبل ان تصل أول سيارة للمرور وقبلها وصلت سيارة السحب التي حاول صاحبها ان يقترب قدر ما يستطيع حتى لا تضيع عليه أجرة السحب او يسبقه إليها آخر ولم يكترث لوجود المصاب ولولا ان المتواجدين صاحوا به ان يوجد مصاب بالسيارة لربما بدأ في رفع السيارة فعلا!!
وقع أمر آخر ، فقد بدأ مجموعة من الشباب في ضرب احد الوافدين وحاولت التدخل ومنع ذلك ولكن احدهم اخبرني بحرقة ان هذا الوافد كان يصور المصاب بجواله ووجدت نفسي ابتعد تاركا ذلك الوافد بين أيديهم ولو كان الأمر بيدي لعاقبته بأكثر من ذلك.
بعد أكثر من عشرون دقيقة ، ذهبت لأطمئن على المصاب ووجدت انه مازال يتنفس وقد انخفض مستوى النزف وانا لا ادري ماذ يمكن ان افعل وخفت ان يموت او يتشنج او أي امر لا استطيع مشاهدته فتركت المكان وسيارة الهلال الأحمر لم تصل بعد. وذهبت الى بيتي وأنا أتخيل وجه المصاب في كل لحظة وأتخيل وقع الخبر على أهله اذ ربما هم لا يعرفون الا انه ذهب الى المدرسة في الصباح فكيف ومن سيخبرهم؟

ملحوظة: الصورة المرفقة ليس لها علاقة بالحادث

حادث, 4.5 out of 5 based on 2 ratings
  • Share/Bookmark

تعليق واحد لـ “حادث”

  1. صالح العمري قال:

    شكراً لهذا الحس الساكن في جوانحك كم نحتاج لصفعات كي نستفيق من السبات
    غفلة الآباء , فلتان الأبناء , الطناش الضميري , حس إ ستشعار الغوث و النجدة والمساعدة

    مشكاي على الله

إكتب تعليقك


9 visitors online now
2 guests, 7 bots, 0 members
Max visitors today: 25 at 12:24 am UTC
This month: 26 at 05-09-2010 03:11 am UTC
This year: 102 at 30-08-2010 10:40 am UTC
All time: 102 at 30-08-2010 10:40 am UTC