رغم حبي الكبير لهذه المدينة للدرجة التي اشتاق للعودة إليها لمجرد مغادرتها الى أي مكان في العالم ورغم الحالة المعقولة حسب المعيار العربي لجودة الخدمات المقدمة لسكان هذه المدينة فان لي ملاحظة مهمة لمن يزورها وهي ان جدة تكون في أبشع صورها اذا لم يكن لديك سيارة للتنقل بين أحيائها المتناثرة. وخاصة في فصل الصيف الذي يمر على جدة لمدة عشر اشهر في السنة. المواصلات في جدة لا يوجد مثيلها في أكثر مدن العالم. لا يوجد في مدينتي قطارات أنفاق ولا قطارات علوية ولا باصات منتظمة ولا يوجد في جدة شركة أجرة واحدة يمكن ان تتصل عليها لترسل إليك سيارة. ونتيجة لذلك فشوارع جدة جميعها مزدحمة حد الاختناق وفي جدة الجميع يملك سيارة من الوزير الى الغفير. صحيح انك يمكن ان تخرج قبل ساعتين من بيتك للحاق بموعد ولكن بدون سيارة قد لا تصل ابدا.
فكرت في كتابة هذه التدوينة المختصرة وانا امشي تحت الشمس العمودية ودرجة الحرارة قد تتجاوز الخامسة والأربعين وقد تركت سيارتي في الورشة. كنت أتصبب عرقا وابحث عن سيارة أجرة وأفكر في الدش الباررررررد.

في الواقع انا اثمن لاهل جده حرصهم على مدينتهم و هذا ان دل فإنما يدل على حب جده الكامن في قلوبنا جميعاً و بالتالي فمن واجبنا الا نتردد في النقد لا مظهر سلبي قد نراه في اي ناحية من هذه المدينة الاستقراطية العجوز الوقور ….