في الأول من ديسمبر من عام ١٩٥٥ قررت سيدة أمريكية من أصول افريقية يقال لها ( روزا باركس) أن تضع حداً لتلك الانتهاكات التي كانت تمارس ضد الأمريكيين من أصول أفريقية ، حيث كانت القوانين تمارس تمييزاً عنصرياً ضدهم ؛ فلا يمكن للأسود أن يدخل المطاعم المخصصة للبيض ، كما أنه يجب عليه أن يجلس في المقاعد الخلفية للباصات العامة ، و كانت هناك مدارس للبيض و أخرى للسود ، حتى اذا أراد أن يشرب الماء في الأماكن العامة فإن هناك أماكن خاصة للبيض و أخرى السود و… الكلاب ، لذا قررت تلك المرأة العظيمة في ذلك اليوم العظيم من تاريخ أمريكا العظيمة أن تقف ضد ذلك القانون ، و أن تتمرد على تلك القوانين العنصرية ، و أن تصرخ في وجوه أولئك الامساخ البشرية الذين يريدون أن يسلبوا حقها البسيط في المساواة أمام القانون ؛ عندها رفضت في ذلك اليوم أن تترك مقعدها في الباص لامرأة بيضاء ، و أصرت أن تجلس في المقاعد المخصصة للبيض مما أضطر سائق الباص أن يستعين بالشرطة لتطبق القانون بحق تلك السيدة ، حيث اقتادتها إلى السجن و أوقفتها بتهمة انتهاك ذلك القانون العنصري ، عندها وفي تلك اللحظة الحاسمة من تاريخ امريكا اشعلت حركة الحقوق المدنية التي كان يقودها المناضل العظيم مارتن لوثر كنيج – طيب الله ثراه- حركة سلمية لمناهضة ذلك القانون ، و قررت الحركة (مقاطعة) شاملة لوسائل النقل العامة حتى يتم تغيير تلك القوانين العنصرية .
الصور كانت تحكي لنا كيف كانت طوابير السود متماسكة متراصة في الشوارع ؛ حيث تمر بجانبهم الباصات إلا أنهم لا يرفعون روؤسهم و يواصلون السير على أقدامهم حتى و إن كانت المسافات طويلة ، و كيف أن النساء كانت تحمل أطفالهن على ظهورهن ليتحملنْ الألم من أجل حقوقهن البسيطة في الحرية و المساواة ، كان المنظر آسراً عندما يتوقف الباص أمام عجوز لا تكاد تحملها قدماها فتؤشر للسائق بأنها ليست بحاجة إلى الركوب ، و تواصل سيرها على قدميها المنهكتين ، لأنها تريد أن تشاركهم الصراخ ، و أن تساهم بألمها في صناعة واقع أجمل لأبناءها و أحفادها و تعمل على ان لا يختطف العنصريون الغلاة حياتهم كما اختطفوا حياتها .
نجحت روزا باركس و نجحت حركة الحقوق المدنية بقيادة مارتن لوثر كينج – طيب الله ثراه – و من معهم من المناضلين في تغيير ذلك النظام العنصري ، و انطوت صفحة سوداء من تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ، و جعلوا الثامن عشر من شهر يناير إجازة رسمية في كافة الولايات المتحدة ، و أسموه يوم ( مارتن لوثر كينج )يجتمعون في ذلك اليوم ليحكوا لأطفالهم الحكاية كاملًة بكل فخر و أعتزاز ، لأنهم امتلكوا القدرة لأن (ينقدوا) تاريخهم لا أن ( يبرروه) ، أنهم يريدون أن يرسخ في أذهان أطفالهم أولئك العظماء ، و يرسخوا نضالهم في ذاكرتهم ، و أنهم قدموا إلى تلك الأرض الطاهرة حياتهم و أعمارهم ، و انقذوها من براثن الغلاة و المتطرفين الذين رحلوا بهدوء إلى مزابل التاريخ ، لا يتذكرهم أحد ، بل أصبحو عاراً و شناراً على من يعرفهم ، و غدو عورة تدارى في حياتهم و بعد مماتهم .
في مكان غير المكان ، و في زمان غير الزمان ، جاء شخصٌ آخر و أراد ممارسة ذات (الوسيلة ) التي مارسها مارتن لوثر كينج و رفاقه ، لكن ذلك الرجل قَلَبَ الموازين ، ومارس تلك الشعيرة الحقوقية العظيمة من أجل أن يرسخ العنصرية لا أن يقضي عليها ، و يجذرها لا أن ينتشلها ، أراد ذلك الرجل أن يصعد بأمته – كما يقول – لكنه صعودٌ إلى الهاوية ؛ حيث التخلف و العنصرية البغيضة حين تعتقد بأن كائناً بشرياً يجب أن يكون أقل منزلة منك فقط لأن ذلك الكائن ؛ إمرأة !! و تصبح قضيتك في الحياة الدنيا أن تدفع بتلك المرأة إلى أسفل ، و تناضل من أجل أن تسلبها حقها في المساواة و الحرية ، ومن ثم تبيع ذلك الدجل إلى الناس باسم الله ، لا تخشى الملاحقة القانونية و لا المحاكمة القضائية … قبل عدة أيام (فقط) أعلن رجل الدين يوسف الأحمد أنه بصدد تدشين حملة مقاطعة ضد بعض المتاجر لأنها تجرأت و وظفت سيدات تنفيذاً لقانون العمل الذي يؤكد بأن المواطنين متساوون أمام الحق في العمل كما تنص عليه المادة الثالثة من نظام العمل السعودي ، ذلك الرجل لم يقاطع لأن تلك المتاجر سرحت موظفين بشكل تعسفي ، أو أنها أخرت رواتب موظفيها لعدة أشهر كما تفعل بعض الشركات ، ولم يقاطع هو أصحابه (الشركات الملتحية ) التي سرقت الايتام و الارامل تحت لافتة (المرابحة ) و ( الرزق الحلال) بل تحركت عضلاته الحقوقية من أجل أن يقف ضد إنسان يريد أن يكسب لقمة عيشه بالحلال ، و تهيجت قريحته الحقوقية فقط من أجل أن يسلب إنساناً حقه البسيط بأن يعمل ليطعم أطفاله و يؤمن لهم حياةً كريمةً كبقية البشر ، ثارت ثائرة ذلك الكائن ومن معه لأنهم يرون المرأة خَلٍقاً أخر ، و أنها لا تعدوا أن تكون مجرد كائن جنسي متحرك لا يمكن أن تقارن بالرجل من حيث الحقوق تماما كما كان يزعم الغلاة في امريكا إيام حقبة الفصل العنصري ؛ حيث كان الأبيض يعتقد بأنه من المهانة أن يكون مساوياً للرجل الأسود ، لكن الذي يفرق بين أولئك المتطرفين و متطرفينا ؛ بأن متطرفيهم كانوا يصرحون بأن الأسود كائن أقل درجة ، و يجاهرون بعنصريتهم عياناً بيانا ، أما تلك الكائنات البشرية التي ابتلينا بها فهي تمارس (الكذب و التدليس و ذهانة الفلاليح ) في آن واحد ، حيث يزعمون بأن عنصريتهم المقيتة ضد المرأة مستندة إلى القانون بينما القوانين – نصا وروحاً – لا يمكن أن تفرق بين الرجل و المرأة في الحق في الحصول على العمل ، لأن المملكة و ببساطة شديدة أحدى الدول الموقعة على اتفاقية السيداو التي لا تجيز التمييز ضد المرأة بأي شكل من الأشكال ، و أي نص قانوني يخالف تلك الاتفاقية فهو منسوخ بنصوص الاتفاقية لأن نصوص الاتفاقية بمثابة استحقاق دولي و التزام أممي، وبالتالي يجب أن تتلائم كافة النصوص القانونية الداخلية مع الاتفاقية .
الكارثة أن ذلك الشيء و من معه من الغلاة تجاوزوا تسويق العنصرية و شرعنة انتهاكات حقوق الانسان تحت لافتات دينية في السعودية ليتبرعوا في تقديم النصائح للأمم الأخرى ، لأنهم يعتقدون بأنهم اكتشفوا حقوق الانسان قبل أن يكتشفها الغرب ، و أنهم طبقوها قبل أن يطبقها الغرب ، لذا وبما أنهم سباقون لذلك فيعتقدون بأن من واجباتهم الاخلاقية أن يقدموا (الفتاوى الحقوقية ) للغرب ولسان حالهم يقول : ( يا معاشر الغرب : هذا يوسف الأحمد جاءكم يعلمكم حقوقكم ) .
كالعادة لابد أن أنهي هذه التدوينة بالخاتمة التي رددنها مراراً و تكراراً ولازلنا نكررها يوماً بعد يوم ؛ بأن موجات التمرد على القانون لن يوقفها سوى إصدار قانون يجرم أي سلوك عنصري ، سواءً كان على أساس الدين ، او الطائفة ، أو العرق ، أو الجنس ، و أن نتذكر دائماً بأن في أعناقنا استحقاقات دولية و بالتالي يجب الا نترك الغلاة يجرون المجتمع و الدولة إلى تأزمات سياسية و حقوقية نحن في غنى عنها، و أن نتذكر أن الَمَردَة عبر التاريخ لا يمكن إيقافهم بـ(فتوى ) من رجل دين منفتح ، أو رأي من مؤسسة دينية في الطرف المقابل ، و إنما يوقفون بقوة القانون كما فعلت الأمم و الدول العظيمة .
تعودنا في السعودية ان تغلق المحلات أبوابها وقت الصلوات الخمس واللوحة المشهورة التي تعلق على الأبواب “مغلق لأداء الصلاة” رغم ان بعض العاملين في تلك المحال لا يؤدون الصلاة او غير مسلمين أصلا. الإغلاق يكون تنفيذا للنظام وخوفا من جمس الهيئة المتربص لمن يخالف النظام في هذه الجزئية فقط. ورغم أني أرى ان يلغى هذا النظام لعدم ارتكازه على قاعدة شرعية صلبة ولكن مادام النظام موجود فيجب الالتزام به. وهناك استثناءات لهذا النظام فالهيئة لا تدخل الى المصالح الحكومية والمدارس والشركات والمستشفيات وما شابهها لتلزمها بإيقاف العمل وتأدية الصلاة وإنما يقتصر عملها على المحلات في الشوارع العامة ومراكز التسويق. والمطارات من اكبر الاستثناءات في هذا الشأن اذ لا تتوقف الحركة فيها أبدا وإنما تكون هناك مصليات لمن اراد الصلاة وفي أوقات مختلفة حتى ان بعض المصليات لا تنقطع فيها الصلاة تلو الصلاة.
وهناك نظام آخر ويطبق طوال شهر رمضان المبارك، حيث يمنع الأكل والشرب في الأماكن العامة والمطاعم واي مكان يقدم هذه الخدمة طوال النهار احتراما لمشاعر المسلمين الصائمين. ويترتب على ذلك ان تقفل تلك المحال أبوابها طوال نهار رمضان ويبدأ العمل فيها بعد الإفطار حتى السحور. ولم أجد ان هناك استثناء في ذلك اذ يطبق في كل مكان ويلتزم به الجميع مهما كانت حالته او ديانته. بل ينطبق حتى على المدارس الابتدائية حيث الأطفال الذي لم يكلفوا بعد بالصيام. وهناك المطارات التي يطبق فيها النظام أبضا رغم ان المسلم يرخص له الإفطار في حالة السفر ومعظم من في المطار إما مسافر أو قادم من سفر إذا استثنينا الموظفين.
المنظر الذي شاهدت اليوم في مطار جدة لرجل خرج لتوه من بوابة الوصول وتوجه الى كافتريا صغيرة في المطار يطلب ماء للشرب، ورد العامل بأنه لا يوجد لكون المحل مغلق جعلني استغرب. وبعد لحظات جاءت امرأة لنفس المكان وتلقت نفس الرد ، وكأننا نجبر هؤلاء المسافرين على الصيام رغم السفر وحرارة الجو. وحين تجولت في المطار لأعرف حالة المطاعم وجدتها جميعا مغلقة.
إذا كان النظام لم يستثني المطارات نصا في موضوع الأكل والشرب فانه لم يستثنه أيضا في موضوع الصلاة فلماذا يطبق نظام ولا يطبق النظام الأخر وكلها صادرة من وزارة الداخلية؟ ثم هل يؤثر الأكل والشرب في نهار رمضان على شعور المسلمين؟ فكيف يفعل هؤلاء المسلمون لو كانوا في بلاد أخرى لا يصوم سواهم؟ وأين التقوى والورع والصبر والناس تجبر على ذلك بقوة النظام؟
الموقف الأكثر غرابة ما حصل لي ووالدي قبل عدة أيام وذلك حين اضطر والدي لشرب الماء لعمل أشعة تلفزيونية للبطن في المستشفى. وبكل صعوبة وجدت الماء ، وحينما بدأ أبي يشرب الماء المطلوب وهو يتعدى اللتر، أصبح الناس ينظرون إلينا باستغراب وكأننا اقترفنا جرما. والحمد لله أني لم أسمع أي ملاحظة من احد وإلا انفجرت وأسمعته ما لا يحب، اذ تكفي تلك النظرات المستهجنة. ألا يعلم هؤلاء ان المريض يحق له الإفطار؟ أم ان الناس أصبحت أفكارهم مشوهه إلى الحد الذي لا يتقبل احدهم الرخص؟
استجابت اللجنة الأولمبية العربية السعودية لشروط اللجنة الأولمبية الدولية بضرورة مشاركة نسائية ضمن أي بعثة تشارك في أي دورة أولمبية، حيث تتأهب الفارسة دلما محسن (16 عاما) أول رياضية سعودية لمشاركتها في منافسات الفردي ضمن مسابقة قفز الحواجز الثلاثاء المقبل في دورة الألعاب الأولمبية الأولى للشباب (من 14 حتى 18 عاما)، والمقامة حاليا في سنغافورة بمشاركة 3500 رياضي ورياضية من 205 دول.
وستخوض الفارسة المولودة في الثاني من شباط (فبراير) 1992 السباق ضد 30 فارسا وفارسة من بينهم ثمانية فرسان وفارسات عرب وخليجيين.
وخاضت الفارسة الصغيرة عددا من المسابقات الدولية في عدد من دول العالم وحققت نتائج مميزة، مثبتة وبقوة نجاح الفتاة السعودية ومكملة لمسيرات شقيقاتها في عدد من الجوانب، أمثال الفارسة المتألقة أروى مطبقاني عضوة الاتحاد السعودي للعبة حاليا، والإعلامية الرياضية المتميزة رزان بكر في الشقيقة ”عرب نيوز” أول إعلامية في بعثة سعودية في دورة الألعاب الآسيوية ”الدوحة 2006”.
من جانبه، علق حسين مسلم مدير عام المجلس الأولمبي الآسيوي على الحضور الأول لرياضية سعودية في الألعاب الأولمبية، قائلا ”جاءت مشاركة السعودية دلما محسن بناء على دعوة من اللجنة الأولمبية الدولية وذلك للالتزام بالمتطلبات الدولية”.
وتابع ”أن قانوناً جديداً صدر بوجود (كوتا) نسائية في جميع الدورات الأولمبية، بحيث تشارك رياضية على الأقل من كل دولة في الألعاب”.
وأضاف ”أننا كمجلس أولمبي آسيوي سعداء بأن جميع الدول الآسيوية التزمت بشروط اللجنة الأولمبية الدولية بمشاركة رياضيين من الجنسين”، موضحا ”كما أننا نرحب بإشراك ثلاث دول آسيوية وهي السعودية، قطر، وبروناي رياضيات في دورات أولمبية للمرة الأولى”.
وختم مسلم ”ترتدي دلما محسن الحجاب وتشارك بلباس حسب التقاليد الإسلامية”.
بالأمس أعطاني احد الأصدقاء هذه الصورة لمنطقة جدة القديمة بجوار مدرسة الفلاح والمنطقة تسبح في مياه المجاري. هذا بالإضافة إلى صندوق الزبالة في وسط الطريق ومخلفات المشاريع السابقة من كتلة خرسانية وموانع السيارات إلى يسار الصورة.
أظني أول مرة أرى تجسيد فعلي لكلمة فساد. المسئول هنا فاسد والمواطن فاسد، ففساد المسئول هو تقصيره عن القيام بمهامه وإعطاء هذه المنطقة ما تستحق من اهتمام ورعاية أكثر بكثير من المناطق الحديثة لأنها تاريخ جدة الذي لم يبق منه الكثير. والمواطن هنا فاسد لأنه لم يبلغ السلطات بذلك القصور الذي حول الشارع إلى بركة قاذورات أدمية. وأنا استغرب أن يعيش الناس في البيوت المحيطة بهذا المستنقع او غيره وهم يستنشقون القذارة ويعرضون أنفسهم وأطفالهم للإمراض دون ان تتحرك فيهم غيرة او حمية للمطالبة بإصلاح الوضع.
هل يعود القصور في تلك المنطقة لكون المكان أصبح غالبية سكانه من الأجانب الذين يظنون ان ليس لهم حقوق في هذا البلد ويكفي أن يسمح لهم بالعيش والعمل بيننا ولو بين أكوام الزبالة وبحيرات العفن.
أنا اجزم ان الأمير خالد الفيصل (أمير منطقة مكة المكرمة) لا يرضى بهذا وهو قد عبر عن حبه لجدة عندما لم يقرأ الكلمة المعدة سلفا في منتدى جدة الاقتصادي وإنما طلب من الحضور في ذلك الوقت الوقوف تحية لجدة. وكنت أتمنى ان يعلن وفي الصحف انه سيزور هذه المناطق التاريخية في وقت محدد ليقوم الفاسدون بإصلاح ما أفسدوه محاولة منهم إظهار أنفسهم بأحسن صورة. وربما لو عرف الفاسدون ان الأمير سيمر من شوارع مختلفة كل مرة لربما أصبحت جدة من أنظف مدن العالم. وقد عايشت أن تنظف الشوارع وتزفت وتغرس الأشجار، بل وتطلى بيوت المواطنين بالأبيض لمجرد أن المسئول سيمر من هذا الشارع وبعدها يعود الفساد كما كان.
لنعيش في مدينة نظيفة ، ويقوم المسئولون بمسئولياتهم، لابد من محاسبتهم. وأول المحاسبة هو عدم السكوت عن تقصير اصغر موظف ليعرف اكبر موظف ان الناس سيطالبون ان يعشوا ويتمتعوا بخيرات هذه البلاد في ظل رجل لا يستحي ان يعترف بالتقصير ويعتذر عنه.
فمن يكون ذلك المسئول الصغير او الكبير الذي سيكابر ويبرر وقد سمع خادم الحرمين الشريفين وهو يعلن الحرب على الفساد.
أخيرا وبعد معاناة مع المرض مات أخر الرجال المحترمين ، مات الشاعر والكاتب والروائي والسياسي والإداري والوزير والسفير … مات الدكتور غازي بن عبد الرحمن القصيبي ، مات الرجل الذي غير الكثير من أفكارنا وقناعتنا. مات الرجل الذي لا يخشى التغيير ولا يخاف على الكرسي ، وكان دائما رائد الأفكار التنويرية ولولا بعض الغربان لربما قفز بالمجتمع خطوات إلى الأمام.
الغريب انه كان هناك أناس تشفوا بمرض الرجل وحينما توفاه الله خرجوا من جحورهم وتسلقوا شخصيته الرفيعة ولم يتوانوا عن القذع والشتم في منتديات الفتنة والضلال. هم لم يقدموا طوال حياتهم لهذا الوطن ما قدمه غازي القصيبي في يوم واحد من أيام عمله. وهل يزعم احد انه منزه عن الخطأ؟ كل من يعمل يخطئ ولكن العبرة في المحصلة النهائية وهي ان الرجل كان من نخبة الرجال في زمن قل فيه الرجال.
رحمك الله يا غازي القصيبي وجزاك الله خيرا عنا جميعا.
وصلتني صور لأطفال في الروضة يحملون نعشا ويدورون به وسط باحة الروضة، ثم يضعونه على الأرض ويركعون أمامه ويبكون أو هكذا تقول الصور، وهناك الأطفال (فتيات وأولاد) لم تتجاوز أعمارهم ست سنوات، يضربون على صدورهم.
لست أدري هل هي روضة للأطفال في السعودية أم في دولة أخرى؟
ومع هذا أرى من حق هؤلاء الأطفال علينا أن تحقق وزارة التربية والتعليم في هذه الصور، وإن كان هذا يحدث في مدارس الروضة لدينا، فلابد من عقاب هؤلاء الذين يزرعون الكراهية في صدور الأطفال.
فالقضية هنا أخطر مما حدث في ثانوية «حراء» في خميس مشيط، إذ يؤسس المعلم ثقافة الموت، ومكمن الخطورة أن ما يتم تأسيسه من مقدسات داخل الطفل قبل وعيه، لن يستطيع الطفل بسهولة أن ينتزع تلك الكراهية التي زرعت في صدره، والسبب أننا حين نعلم الطفل في كل مرة كلمة جديدة، نحن أيضا نقدم له محتوى يتضمن معنى ذهنيا وعقليا وعاطفيا لتلك الكلمة.
وهذا يتم في وقت مبكر جدا بالنسبة للطفل وقبل أن يستطيع الحكم على الكلمات وما تعنيه بالنسبة له، وبمجرد أن ترسخ في ذهنه على اتجاهات ومشاعر انفعالية ستصبح عسيرة على التبدل والنقض.
بعبارة أوضح نحن لا نزود الطفل بالمضمون للكلمة فقط، بل أيضا بالاتجاهات نحو السلوك، ومن هنا يتحدد اتجاهه السلوكي نحو الحب والكراهية للأشخاص والأشياء.
وإلى أن تتأكد وزارة التربية والتعليم من تلك الصور التي بدأ نشرها على «الانترنت»، دعوني أسأل المتشددين: ما الحكمة بأن نعلم أطفالنا كراهية الآخر؟
وما قيمة تلك الشخصيات للحاضر والمستقبل إن كنا قد ربطناهم بصراعات الماضي، أعني هل سيفكر هؤلاء الأطفال فيما بعد بالمستقبل وكيف يصنعون مستقبلا جميلا يليق بهم؟
يقول الجنوب أفريقي «باترك تشاموسو» الذي تعلم التسامح من مانديلا، والذي تم تعذيبه وسجنه بسبب عنصرية البيض، بعد أن شاهد المحقق الذي عذبه على الشاطئ وحيدا: «قلت لنفسي: يمكنني إنهاء الأمر الآن، أكسر عنقه، هنا في هذه البقعة، أنهي الأمر، بينما كنت أسير باتجاهه، قلت لنفسي: لا.. القتل لن يساعدني، الانتقام ليس نهاية المطاف، لأنني سأنقل الحرب من جيلي إلى الجيل الجديد، سأتركه يحيا، وسأصبح حرا».
فهل نحرر أطفالنا من الأحقاد؟
لم استطع مقاومة الضحك على الصورة التي تمثل قمة التناقض في مجتمعنا ، فالحكم الذي يقف إلى جانب لاعبنا الدولي اسامة المولد هو في الحقيقة حكم امرأة وفي رواية أخرى حكم أنثى وفي رأي غريب ، حكم حرمة. وذلك المباراة الودية التي يخوضها فريق الهلال خلال المعسكر الإعدادي.
غريب أمر بعض المنتسبين إلى الإعلام في مصر وهذا الإصرار على إقحام العرب في مشكلة النيل. المشكلة مصرية بحته ومصر يما تمتلك من تاريخ ريادي عربي تستنكف طلب المعونة من الأشقاء العرب المعونة في أمورها كلها. بل اني سمعت احد الإعلاميين المصريين يعترض ان تكون السعودية عضو في مجموعة العشرين وان السعودية لا يحق لها تمثيل العرب على المستوى الدولي وان مصر هي الأحق بالمشاركة. وكأن أخينا لا يعلم ان السعودية لم تدعى إلى تلك المؤتمرات إلا للثقل الاقتصادي ولم تكن تمثل العرب الذين لا يستطيع احد تمثيلهم لكثرة اختلافاتهم.
وبالعودة إلى موضوع مصر والنيل وكيف ان البعض أصبح يتكلم عن الأمن القومي العربي الذي تهدده دول حوض النيل والدور الذي يجب أن تلعبه الدول العربية في هذا الشأن. وأنا أتساءل هنا عن الدور المصري الذي لم يلعبه المصريون أنفسهم وتم تجاهله لفترة طويلة لحل هذه المشكلة حتى تفاقمت وأصبحت تستعصي الحل إلا بالمشاركة العربية والضغط على تلك الدول. أين كان المصريون؟ وما هو الدور الذي يودون أن تقوم به السعودية على سبيل المثال؟ سياسي؟ اقتصادي؟ وأخشى ما أخشاه ان نوصم بالخيانة من قبل المصريين اذا حدث ما تنوي عليه دول الحوض بدل ان يلوموا أنفسهم وذلك طبع غالب لديهم منذ القدم. ثم ما الدور الذي قامت به مصر في المشاكل التي اعترضت الأمن القومي لبعض الدول العربية ولم يكن في ذلك الدور امر يصب في مصلحة مصر ولو بشكل غير مباشر؟
المسألة تحتاج إلى طلب العون من الإخوة بما لا يتعارض مع مصالحهم وليس مطالبتهم وكأن ذلك واجب عليهم كما في المقال التالي من جريدة اليوم السابع والذي تتبعه عدة تعليقات لمصريين عقلاء يرون المسألة بتجرد.
12 visitors online now 4 guests, 8 bots, 0 members Max visitors today: 15 at 01:40 am UTC This month: 26 at 05-09-2010 03:11 am UTC This year: 102 at 30-08-2010 10:40 am UTC All time: 102 at 30-08-2010 10:40 am UTC