GD Star Rating
loading...

هذه الرواية التي بلغت 398 صفحة لم تترك لي المجال للراحة أو استرجاع المواقف لكثرة أحداثها وغرابتها. وهي تتطرق للوجه القبيح من النفس البشرية في الشخصيات التي تناولتها منذ الطفولة إلى الهرم. أول مرة أطالع كل تلك البشاعة التي كانت في الرويض والتي لم يصل الكثير من تاريخها الاجتماعي للمتلقين وكأن المنطقة لم يكن لها إلا تاريخ سياسي فقط.
ناصر ، سعندي ، سويلم ، فطيس ، شنغافة و باقي الشخصيات التي كانت منغمسة في الرذيلة بشتى أنواعها حتى ان بعضهم انتهت حياته بالقتل بيد احدهم أو بيد النواب الذين يسعون لتخليص الناس من ذنوبهم ولو بالحيلة.
هناك شخصيات وأحداث تمر كالطيف ولا يعود إليها الكاتب وربما هي نواة الجزء الثاني الذي أتمنى أن يصدر لكمية الأسئلة التي توالدت مع القراءة ولم أجد لها جواب. وأظن أن الكاتب قرر التوقف عن الكتابة هكذا فقط لتصبح الرواية بلا نهاية. وربما ان الرواية لم تنته اصلا.
الرواية تستحق القراءة وبشدة للبالغين فقط.
لم يبق من ضوء الشمس سوى بقعة باهتة في سماء المنزل يطل منها نهار سيرحل ويأخذ معه ثلاث وثلاثين سنة قضاها في هذا المنزل. منذ صباح غد سينطلق إلى عالم جديد لا علاقة له بالماضي. حسابات المستقبل عسيرة. السكين وحدها هي الضوء الذي سينير دروب المستقبل. حان الوقت لتحديد مصائر هؤلاء الناس الذين أذوه. قائمة طويلة ولكنها ليست مستحيلة. لقد تخلص من أول قذرين. لم تعرف الحكومة من قتل ابن يوسف. ستجن الحكومة قبل أن تعرف من قتل سويلم. كاد أمره يفتضح. قبل ان يطرق باب عمه لإبلاغه بموت أمه كان قد ذهب إلى بيت سويلم وفتحه بالمفتاح المنسوخ وقتله بالطريقة التي رسمها في خياله.
وجده نائما في بطن البيت. تسلل حتى بلغه. اخرج الخنجر المخبأ في ربقة سرواله ونخزه به. غاص رأسه في فخذه فاستيقظ سويلم مذعوراً كأنما كان في حلم. ولكن فحيج عاجله بطعنة في فمه. فدخل الخنجر في أعماق حلقه. فأنكتم صراخه ولكنه قفز من الفراش وجرى في تخبط واضح. تركه فحيج ليرى أين ينتهي. ولكن سويلم عاد مرة أخرى ناحية فحيج لا يعرف تماما ما يجري على جسده. تركه فحيج قليلاً كي يستعيد وعيه. فالتقت عيناهما في تحديقات مهيبة. جمع سويلم كل قوة ممكنة وصرخ. وش جابك يا فحيج. فقال فحيج وهو ينقض عليه بطعنة في عضوه التناسلي ثم طعنة أخرى هوى بعدها أرضا:
- هذا الذي جابني.
صرخ سويلم. لا يدري من أي الم يتوجع. ولكنه لم يقو على التعبير. ازداد الدم النازف من فمه حتى اغرق ثيابه والأرض. صار يرفع يديه في وجه فحيج. يتوسل بهما الحياة. يسحب جسده بعيدا عن الخنجر الملوث بدمه. كان فحيج يتركه. يمنحه فرصة للتوسل والبكاء والألم والزحف على أمل الهروب من الطعن المميت. تركه يبتعد عنه حتى تكوم عند العمود، فجاء إليه ورفع وجهه ناحيته وسأله:
- من أنا؟
كان سويلم قد فقد القدرة على الكلام. كان يعبر بهمهمات غير مفهومة. يحاول أن يضع يده على المكان الأكثر ألما. فتتنقل بسرعة من فمه إلى صدره إلى أعضائه التناسلية. جلس فحيج قبالته وراح يتأمله. تركه هكذا أكثر من نصف ساعة ثم نهض وعاجله بطعنة في عينه. صرخ سويلم أخر صرخة وقد عرف فحي جان الرجل ما زال حياً. اقترب منه أكثر وطعنه بين فخذيه ثم راح يمزق ثيابه ….